بقلم الدكتورة/
نسرين الطويرقي :مكة المكرمة:-
في زمنٍ أختلطت فيه المعايير، يصبح التميز تهمة، ويصبح الإصلاح جريمة. وتجد المجتهدة الصادقة نفسها واقفة في مواجهة مواقف تُوجع القلب قبل العقل.
أولاً: حين يُحوّل الصدق إلى تهمة
حين تعملين بضميركِ، وتراقبين الله قبل البشر، سيأتي من يفسر إخلاصكِ تشدداً، ويصنف حرصكِ تعقيداً. لا تحزني. فالذهب لا يصدأ، وإن تراكم عليه الغبار. والناس لا تهاجم إلا القمم.
ثانياً: حين يُقابل الإصلاح بالصد
أن تحاولي إصلاح خلل، أو تقويم اعوجاج، أو إعادة الأمور لنصابها… هذا شرف. لكن اعلمي أن كل مصلح سبقكِ دفع ضريبة. فالتغيير يوقظ النائم، ومن تعوّد على الظلام يخاف من النور. فاصبري، فالصبر على الإصلاح عبادة.
ثالثاً: كيف تواجهين الظلم بثبات؟
1- وثّقي عملكِ:
إجعلي ملفكِ يتكلم عنكِ. سجلي إنجازكِ، إحفظي مراسلاتكِ، وإجعلي شغلكِ هو شهادتكِ التي لا تُكذّب.
2.- أحتسبي الأجر :
لا تعملي لإرضاء بشر ينسى، بل لرضا رب لا يظلم. وما كان لله دام واتصل.
3- ارتقي بنفسكِ :
لا تنزلي لمستوى من ظلمكِ بالرد. كوني أكبر من دائرة الانتقام. فالجبال لا تهتز برمي الحصى.
4 – أستشيري أهل الثقة :
خذي بمشورة من تثقين بدينه وعقله. فالرأي قبل شجاعة الشجاع.
وأخيراً: رسالة طمأنينة
يا من آلمكِ الظلم، أعلمي أن الله عدل لا يضيع عنده حق.
وإن أُخفي في الأرض، فهو محفوظ في السماء. وسيأتي اليوم الذي يُكشف فيه الغطاء، ويعلم الجميع من كان يعمل لله، ومن كان يعمل لهواه.
فامضي في طريقكِ مرفوعة الرأس، قوية الإيمان، ثابتة المبدأ. فالتاريخ لا يذكر إلا الصادقين، والمواقف لا تخلّد إلا الشرفاء.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾

