الكاتبة / وجنات صالح ولي.
ليست كل الطرق التي نقف عندها متشابهة، فبعضها يأتي كخيار، وبعضها يأتي كاختبار، وبعضها يأتي كحقيقة مؤجلة تفرض نفسها علينا دون استئذان، وعند مفترق الطرق لا يكون المشهد خارجيًا كما نظنه، لا لافتات واضحة ولا إشارات ترشدنا، بل فوضى صامتة تدور في داخلنا، حيث تتزاحم الأسئلة وتتصادم الرغبات ويصبح القرار عبئًا لا مفر منه، نظن في تلك اللحظة أننا نختار بين طريقين، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فنحن لا نختار طريقًا بقدر ما نختار نسخة من أنفسنا ستكمل المسير، نسخة قد تكون أكثر شجاعة أو أكثر خوفًا، أكثر صدقًا أو أكثر هروبًا، وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
هل نختار ما يرضي قلوبنا أم ما يرضي الواقع، هل نغامر بما نشعر به أم نحتمي بما اعتدنا عليه، المفارقة المؤلمة أن كل اختيار يحمل خسارة، وأن كل تردد يحمل ثمنًا مضاعفًا، لأن الحياة لا تنتظر من يتردد طويلًا ولا تمنح الفرص لمن يقف على الحافة دون قرار، وفي تلك اللحظة تحديدًا نكتشف أنفسنا كما نحن لا كما نحب أن نكون، نكتشف قدرتنا على المواجهة أو ميلنا للهروب، نكتشف إن كنا نملك شجاعة البدء من جديد أم أننا نجيد فقط البقاء في أماكن أنهكتنا.
وعند مفترق الطرق لا يكون النضج في اتخاذ القرار الصحيح دائمًا، بل في تحمّل نتيجة القرار أيًا كان، أن تمضي وأنت مدرك لما فقدت وما كسبت وما قد لا يعود أبدًا، تلك هي اللحظة الفارقة التي لا تُقاس بخطوة بل بما تتركه فيك من أثر، فكل طريق نسلكه لا يغير وجهتنا فقط بل يعيد تشكيلنا من الداخل، ولهذا عند مفترق الطرق لا تخف من الاختيار، خف فقط أن تبقى كما أنت في مكان لم يعد يشبهك.

