من هواية التصوير إلى تأسيس «يسرا استديو»… حكاية شغفٍ وإصرار
المقدمة
حين تلتقط العدسة صورةً، يراها الناس لحظةً عابرة، لكن القليل فقط يدرك أن خلف كل صورة حكاية، وخلف كل حكاية إنساناً آمن بحلمه حتى صار واقعاً يُرى ويُحكى.
فالصورة ليست مجرد انعكاسٍ للضوء، بل ذاكرة تحفظ الزمن، ورسالة تروي ما تعجز الكلمات أحياناً عن وصفه. ومن بين أولئك الذين جعلوا من العدسة لغةً للإبداع، ومن الشغف طريقاً للتميز، برز اسمٌ شاب استطاع أن يحجز له مكاناً في عالم التصوير بجهدٍ وإصرار وثقةٍ بالنفس.
ضيفتنا اليوم رائدة الأعمال يسرا بنت يوسف المخيني، صاحبة «يسرا استديو للتصوير»، التي بدأت رحلتها من مقاعد الدراسة وحب التصوير، لتؤسس مشروعاً يحمل اسمها وبصمتها الخاصة، ويصبح عنواناً لحلمٍ آمنت به حتى أصبح واقعاً.
وفي مجلس الحكواتي لا نبحث عن النجاح فحسب، بل نبحث عن الإنسان الذي يقف خلفه، وعن الحكايات التي لا تظهر في الصورة، بل تسكن خلف العدسة.
فمرحباً بكِ يسرا المخيني، ومرحباً بحكايةٍ جديدة تستحق أن تُروى.
س1: نعود بكِ إلى عام 2019، العام الذي شهد تخرجكِ من كلية مزون تخصص إدارة الأعمال، ماذا تتذكر يسرا من تلك الأيام التي سبقت عبوركِ إلى عالم العمل الحر؟
ج1: أتذكر مرحلة مليئة بالأحلام والتساؤلات. كنت أؤمن أن الدراسة منحتني المعرفة، لكن الحياة كانت تنتظر مني أن أكتسب الخبرة. لم يكن التخرج بالنسبة لي نهاية مرحلة، بل بداية رحلة جديدة للبحث عن ذاتي وتحويل شغفي إلى واقع.
س2: لكل حكاية بداية، فمتى كانت أول شرارة حب بينكِ وبين العدسة؟ وكيف تحولت هواية التصوير في عام 2018 وبدايات عام 2019 إلى مشروع يحمل اسمكِ اليوم؟
ج2: بدأت علاقتي بالتصوير كهواية بسيطة بدافع حب الجمال وتوثيق اللحظات. ومع مرور الوقت أصبحت أرى العالم من زاوية مختلفة، وأدركت أن الصورة ليست مجرد لقطة، بل قصة ومشاعر وذكرى تبقى. ومن هنا بدأت فكرة تحويل الشغف إلى مشروع يحمل اسمي وهويتي.
س3: في آخر فصول الدراسة الجامعية، كان كثير من الطلبة يفكرون في الوظيفة، أما أنتِ فكنتِ ترسمين طريقاً مختلفاً، فمتى بدأت ملامح حلم «يسرا استديو» تتشكل في خيالك؟
ج3: بدأت الفكرة تكبر تدريجياً خلال سنوات الدراسة، لكن في الفصل الأخير أصبحت أكثر وضوحاً. كنت أتخيل مكاناً يحمل بصمتي الخاصة ويعكس رؤيتي الفنية، وكنت مؤمنة أن الأحلام تتحقق حين يقترن الشغف بالعمل.
س4: في التاسع والعشرين من ديسمبر عام 2022، فُتحت أبواب «يسرا استديو» رسمياً، ماذا شعرتِ في تلك اللحظة؟
ج4: كانت لحظة مزيج من الفرح والفخر والامتنان. تذكرت كل خطوة وكل تعب وكل لحظة شك مررت بها، وشعرت أن الله قد أكرمني برؤية حلم طال انتظاره وهو يتحول إلى حقيقة.
س5: لا يولد النجاح كاملاً، بل يمر بمحطات من التحديات والعقبات، فما أبرز الصعوبات التي واجهتكِ في بداية الطريق؟
ج5: من أبرز التحديات إثبات نفسي في سوق مليء بالمنافسة، وتحمل مسؤولية إدارة المشروع واتخاذ القرارات. كما واجهت تحديات مالية وإدارية، لكنني كنت أتعامل معها كفرص للتعلم والتطور.
س6: تلك الصعوبات التي واجهتكِ، ماذا علمتكِ؟ وما الدروس التي ما زلتِ تحملينها معكِ حتى اليوم؟
ج6: علمتني أن النجاح يحتاج إلى صبر واستمرارية، وأن الفشل ليس نهاية الطريق بل درس يساعدنا على العودة بشكل أقوى. كما تعلمت ألا أتوقف عند العقبات، بل أبحث دائماً عن الحلول.
س7: وراء كل قصة نجاح أشخاص كانوا بمثابة السند والضوء في لحظات الطريق الأولى. حدثينا عن والدتكِ، ما أبرز الصفات التي ورثتها عنها وتركت أثرها في شخصيتكِ ومسيرتكِ المهنية؟
ج7: والدتي هي مصدر القوة في حياتي. تعلمت منها الصبر والالتزام والإيمان بالله في كل الظروف، كما ورثت عنها الإصرار على مواصلة الطريق مهما كانت التحديات.
س8: ونعلم أن لعمكِ، زوج والدتكِ، أثراً كبيراً في حياتكِ، فما الذي تعلمته منه؟ وما البصمة التي تركها في شخصيتكِ وطموحاتكِ؟
ج8: تعلمت منه أهمية الطموح وعدم الاستسلام، وأن الإنسان قادر على صناعة مستقبله إذا امتلك الإرادة والعمل الجاد. كانت نصائحه وما زالت تمثل لي مصدر إلهام وثقة.
س9: عندما تواجهين قراراً صعباً أو تحدياً جديداً، هل تجدين في داخلكِ شيئاً من نصائح والدتكِ أو توجيهات عمكِ يرافقكِ حتى اليوم؟
ج9: نعم، كثيراً ما أستحضر كلماتهم ونصائحهم في المواقف الصعبة، فهي تمنحني الطمأنينة والثقة وتساعدني على اتخاذ القرار الصحيح.
س10: لكل مصور قصة مع كاميرته الأولى، فكيف بدأت قصتكِ؟ وهل كانت أول كاميرا امتلكتها هدية من شخص آمن بموهبتكِ أم كانت ثمرة جهدكِ الشخصي؟
ج10: كانت الكاميرا الأولى بالنسبة لي أكثر من مجرد أداة تصوير، بل كانت بداية الحلم الحقيقي. ما زلت أتذكر فرحتي بها وكأنها حدثت بالأمس، فقد شعرت أنها المفتاح الذي سيفتح لي أبواب المستقبل الذي أطمح إليه، خاصة أنها كانت هدية من أغلى إنسانة في حياتي، والدتي الغالية، التي آمنت بموهبتي وشجعتني منذ البدايات الأولى.
س11: اليوم أصبحت «يسرا» اسماً معروفاً وعلامة تجارية مميزة في عالم التصوير، فلمن تدينين بالفضل بعد الله في هذه الرحلة؟
ج11: بعد فضل الله سبحانه وتعالى، أدين بالفضل لعائلتي التي دعمتني وآمنت بقدراتي، ولكل شخص شجعني ومنحني الثقة في بداية الطريق.
س12: لو كان بإمكانكِ أن تهدي نجاحات «يسرا استديو» إلى شخصين كان لهما دور كبير في صناعة هذه الرحلة، فماذا تقولين لهما من قلبكِ؟
ج12: أقول لهما: شكراً لأنكما آمنتما بي في اللحظات التي كنت أحتاج فيها إلى من يزرع الثقة في قلبي، فهذا النجاح يحمل جزءاً من دعمكما ومحبتكما.
س13: عندما تنظر يسرا إلى المستقبل، ما الأحلام التي ما زالت تنتظرها خلف الأفق؟ وما المشاريع التي تتمنين أن ترى النور في السنوات القادمة؟
ج13: أتطلع إلى تطوير «يسرا استديو» ليكون من الأسماء الرائدة في مجال التصوير، كما أحلم بإطلاق مشاريع جديدة تدعم المواهب الشابة وتسهم في إبراز الإبداع العُماني.
س14: أنتِ اليوم تعيشين مرحلة جديدة في حياتكِ بعد الزواج، فكيف استطاعت يسرا أن توازن بين مسؤوليات الحياة الزوجية وطموحها المهني وإدارة مشروعها الخاص؟
ج14: أؤمن أن التوازن يحتاج إلى تنظيم وتفاهم وإرادة. الزواج أضاف إلى حياتي الاستقرار والدعم، ومع التخطيط الجيد يمكن للإنسان أن ينجح في حياته الأسرية والمهنية معاً.
س15: هل وجدتِ في شريك حياتكِ داعماً لمسيرة «يسرا استديو»؟ وكيف انعكس هذا الدعم على رحلتكِ المهنية؟
ج15: نعم والحمد لله. وجود شخص يؤمن بأحلامك ويشجعك على الاستمرار يعد نعمة كبيرة، وقد كان دعمه حافزاً إضافياً لمواصلة العمل وتحقيق المزيد من النجاحات.
س16: بين فرحة تأسيس «يسرا استديو» وفرحة الزواج، أيهما تشبه الصورة التي تحتفظين بها في قلبكِ أكثر؟ ولماذا؟
ج16: لكل منهما مكانة خاصة في قلبي. تأسيس الاستديو كان تحقيقاً لحلم مهني طال انتظاره، أما الزواج فهو بداية فصل جديد من حياتي مليء بالأمل والاستقرار. وكلاهما صورة جميلة أحتفظ بها في قلبي وأعتز بها.
س17: في زمن تتردد فيه كثير من الفتيات أمام خطوة البداية خوفاً من الفشل أو من خوض التجربة، ماذا تقول يسرا لكل فتاة تحمل حلماً في قلبها وتتمنى أن تحوله إلى مشروع ناجح؟
ج17: أقول لها: آمني بنفسكِ أولاً، ولا تجعلي الخوف يقف بينكِ وبين أحلامكِ. فكل مشروع ناجح بدأ بفكرة صغيرة وخطوة متواضعة، لكن الإصرار والعمل المستمر هما ما يصنعان الفرق. لا تنتظري الظروف المثالية، بل ابدئي بما تملكين، وتعلمي من كل تجربة، واستعيني بالله دائماً، فالثقة بالنفس والاجتهاد والصبر هي مفاتيح الوصول إلى النجاح.
س18: من فتاة كانت تحلم بكاميرا إلى صاحبة علامة تجارية يُشار إليها بالبنان، ماذا أضافت لكِ هذه التجربة؟ وكيف غيّرت شخصيتكِ ونظرتكِ للحياة؟
ج18: أضافت لي الثقة بالنفس والخبرة وتحمل المسؤولية، وعلمتني أن النجاح رحلة مستمرة وأن كل تحدٍّ يحمل فرصة جديدة للتعلم والنمو.
س19: بعد هذه الرحلة الملهمة بين الدراسة والطموح وريادة الأعمال، ما الكلمة التي تودين أن تتركيها في سجل مجلس الحكواتي؟
ج19: أقول لكل صاحب حلم: لا تنتظر الوقت المثالي، بل ابدأ من حيث أنت وبما تملك. فالأحلام لا تتحقق بالتمني، وإنما بالإيمان والعمل والإصرار.
ختام المجلس
وهكذا نصل إلى نهاية هذه الرحلة الجميلة التي أخذتنا بين محطات الطموح والشغف والإرادة، لنكتشف أن النجاح لا يبدأ بمشروعٍ كبير، بل بفكرة صغيرة يؤمن بها صاحبها، ثم يمنحها من وقته وجهده وقلبه حتى تكبر وتصبح حقيقة.
ومن خلال حكاية يسرا بنت يوسف المخيني رأينا كيف يمكن لهوايةٍ بسيطة أن تتحول إلى مشروع ناجح، وكيف يستطيع الإنسان أن يصنع مستقبله حين يتمسك بحلمه ولا يسمح للعقبات أن توقفه عن المضي قدماً.
لقد كانت هذه الحكاية أكثر من قصة مشروع تصوير؛ كانت قصة إيمان بالنفس، ودعم أسري، وشغفٍ نما مع الأيام حتى أصبح اسماً معروفاً يحمل بصمته الخاصة في عالم الإبداع.
شكراً لرائدة الأعمال يسرا بنت يوسف المخيني على هذه المساحة الصادقة من البوح، وعلى الرحلة الملهمة التي شاركتنا تفاصيلها، منذ البدايات الأولى وحتى تحقيق الحلم.
وقبل أن نغلق دفاتر هذا اللقاء، يبقى في الأذهان درسٌ جميل تعلمناه من هذه الحكاية:
أن الأحلام لا تتحقق لمن ينتظرها، بل لمن يسعى إليها.
وإذا كانت العدسة تحفظ أجمل اللحظات، فإن الإرادة تحفظ الأحلام من الضياع، وتصنع منها قصصاً تستحق أن تُروى للأجيال.
كان معكم
فايل المطاعني الحكواتي
إعداد وإدارة الحوار: فايل المطاعني الحكواتي
مجلس الحكواتي.

