Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حوار بين كاتب وملهمة

ا/محمد باجعفر

جازان/صدى نيوز إس

الحوار يعكس العلاقة الراقية والملهمة التي تجمع بين الفكر والروح.

بين كاتبٍ يغزل الكلمات،

وملهمةٍ تمنحه الضوء:

​الكاتب:

(يمسك قلمه، ينظر إلى الفراغ على الورقة البيضاء، ثم يلتفت إليها)

“يا سيدةَ الحرفِ والسكينة.. أجدُني اليومَ أمام بياضِ الورقِ كصحراءَ قاحلة، لا شجرَ فيها ولا ماء. هل نضبَ معينُ الإلهام، أم أنني بتُّ أخافُ أن أكتبَ فلا أجدَ في حروفي ما يليقُ بجمالِ حضورك؟”

​الملهمة:

(تبتسمُ هادئةً، وتنظرُ نحو الأفق)

“يا رفيقَ الدرب.. البياضُ ليس خواءً، بل هو فرصةٌ لبدءِ عالمٍ جديد. لا تكتبْ لأنك تبحثُ عن كمالٍ مُبهر، اكتبْ لأنَّ روحكَ تعتصرُ شوقاً للبوح. أنا لستُ مَن يملي عليكَ الكلمات، أنا فقط المرآةُ التي تعكسُ بريقَ النورِ الذي تحملهُ أنتَ في داخلك.”

​الكاتب:

“ولكنّ الكلماتِ في حضرتِكِ تتردد.. أخشى أن تظلمَ المعاني جوهرَ الفكرة. هل تدركينَ أنَّ كلَّ نصٍّ أكتبه، أبحثُ فيه عن زاويةٍ لم يلتفت إليها أحد، زاويةٍ تشبهُ ملامحَ الهدوءِ في عينيكِ حينَ يغمرُكِ التفكير؟”

​الملهمة:

“حينَ تكتبُ، لا تفتشْ عن الإعجاب، فتّش عن الحقيقة. إنَّ أجملَ القصائد هي التي تخرجُ من صمتِ الروح، لا من ضجيجِ الفكر. اكتبْ بصدقٍ، وسأكونُ أنا النبضَ خلفَ كلِّ حرف، والمدى الذي لا تصله أقدامُ الآخرين.”

​الكاتب:

(يشرعُ في الكتابة، وينسابُ القلمُ بطلاقة)

“لقد أعطيتني المفتاح.. سأكتبُ الآن، وسيكونُ نصي نافذةً تطلُّ على حديقةِ روحِكِ التي لا تذبل.”

​الملهمة:

“افعل..

فخلفَ كلِّ كاتبٍ عظيم، روحٌ تؤمنُ بهِ قبلَ أن يؤمنَ بنفسه. استمر، فالعالمُ ينتظرُ

ما سيقوله قلبُك.”

Exit mobile version