Site icon صحيفة صدى نيوز إس

سيفار.. مدينة الأسرار التي تحرس ذاكرة الإنسانية في قلب الصحراء الجزائرية

بقلم : كمال فليج _ الجزائر

تُعد مدينة سيفار، الواقعة في أعماق هضبة طاسيلي ناجر بأقصى الجنوب الشرقي للجزائر، واحدة من أكثر المواقع الأثرية غموضًا وإثارة للاهتمام في العالم، حيث تستقطب الباحثين وعشاق التاريخ والمغامرين من مختلف البلدان لاكتشاف أسرارها الممتدة عبر آلاف السنين.

وتُعرف سيفار بأنها أكبر مدينة صخرية طبيعية في العالم، إذ تضم متاهة من التكوينات الرملية والكهوف والممرات المنحوتة بفعل عوامل الطبيعة، ما يجعلها تبدو كمدينة متكاملة بشوارعها وأزقتها وساحاتها. وقد أسهم هذا المشهد الفريد في نسج العديد من الأساطير والروايات حولها، حتى أطلق عليها البعض لقب “المدينة الضائعة” أو “مدينة الأسرار”.

وتزخر المنطقة بآلاف الرسوم والنقوش الصخرية التي توثق مراحل مختلفة من حياة الإنسان القديم، وتقدم أدلة تاريخية مهمة على التحولات المناخية التي شهدتها الصحراء الكبرى، عندما كانت منطقة خضراء تزخر بالأنهار والحيوانات البرية قبل أن تتحول إلى صحراء شاسعة.

ويؤكد المختصون في علم الآثار أن هذه الرسومات تمثل سجلاً حضارياً وإنسانياً نادراً، يعكس أنماط الحياة والمعتقدات والأنشطة اليومية للسكان الذين عاشوا في المنطقة منذ آلاف السنين، ما يمنح الموقع قيمة علمية وثقافية استثنائية على المستوى العالمي.

ورغم ارتباط سيفار بالعديد من القصص الغامضة التي تتحدث عن حضارات مفقودة أو كائنات خارقة، فإن الدراسات العلمية ترجح أن هذه الروايات نابعة من غرابة التكوينات الصخرية وطبيعة الرسومات القديمة التي ما تزال تثير فضول الباحثين والزوار على حد سواء.

وتبقى سيفار، المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو في إطار حظيرة طاسيلي ناجر، شاهداً حياً على عظمة التاريخ الإنساني وثراء الموروث الحضاري الجزائري، ووجهة سياحية وأثرية فريدة تعكس المكانة التي تحتلها الجزائر في خريطة التراث العالمي.

ومع تزايد الاهتمام الدولي بالمواقع الأثرية والطبيعية، تواصل سيفار استقطاب الأنظار باعتبارها أحد أبرز الكنوز الحضارية في إفريقيا والعالم، حيث تمتزج روعة الطبيعة بعبق التاريخ في مشهد يختصر آلاف السنين من ذاكرة البشرية.

 

Exit mobile version