بقلم / دكتورة لبني يونس
اللجوء في جوهره عقد أخلاقي غير مكتوب بين الضيف والمضيف ، فعندما تفتح دولة أبوابها، وتوفر ملاذاً آمناً وخدمات إنسانية، فإنها تتوقع في المقابل التزاماً بقوانينها واحتراماً لسلامة مواطنيها. وارضها ومواردها ، لا أن يتحول هذا الملاذ إلى ساحة للإعتداء والترويع هو ليس فقط خيانة لهذا العقد،
بل هو إنكار لأدنى درجات “رد الجميل”.
الإنخراط في المجتمع والعيش بسلام هو أبسط أشكال الامتنان التي يُنتظر من الإنسان أن يقدمها للبلد الذي آواه حينما ضاقت به السبل.
لكن ،،،،،
الخطأ الفادح الذي يقع فيه المعتدون من اللاجئين هو اعتقادهم بأنهم أحرار في أفعالهم الشخصية وغير خاضعين لاحكام وقوانين البلد الذي وفر لهم ملاذ أمن واستقرار ومحاولة نقل القلاق والاضرابات والنزاعات الموجودة داخل بلده الي البلد المضيف ،
ونسوا انه في سياق اللجوء والإندماج، يتلاشى مفهوم “الفردية”. عندما يرتكب شخص من خلفية عرقية معينة جريمة وحشية، فإن المجتمع المضيف لا يرى “فرداً”، بل يرى “نموذجاً” قابلاً للتعميم. الملايين من المهاجرين الذين يعملون، يدرسون، ويساهمون في بناء تلك المجتمعات، يجدون أنفسهم فجأة في قفص الاتهام الجماعي. إن هذا التصرف يضع “وصمة” على جبين كل من يحمل نفس البشرة أو الأصل او الجتسية او نفس العقيدة ، مما يجعل حياة الأبرياء أصعب وأكثر توتراً .
التداعيات لا تتوقف عند حدود المحاكمة أو العقوبة القانونية؛ بل تمتد لتغذي التيارات المتطرفة التي تنتظر مثل هذه “الهدايا” لتبرير أجنداتها.
لقد رأينا كيف تحولت حادثة بلفاست علي سبيل المثال إلى وقود لشغب واحتجاجات مناهضة للمهاجرين.
و النتيجة الحتمية لمثل هذه التصرفات هي:_
اولا / تشديد السياسات ودفع الحكومات نحو تقليص برامج اللجوء ووضع قيود صارمة على المقيمين.
ثانيا / تصاعد العنصرية: خلق بيئة عدائية تجعل حتى المهاجرين الذين اندمجوا بنجاح والذين يحترمون القانون عرضة للمضايقات.
ثالثا / خطر الترحيل : ارتفاع الاصوات التي تنادي بطرد المقيمين، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى ترحيل أفراد صالحين دفعوا ثمن أخطاء لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
رسالة إلى الجميع
النضال من أجل حياة أفضل في دول فتحت ابوابها لكم يتطلب وعياً مضاعفاً. الحفاظ على السمعة الطيبة ليس ترفاً، بل هو خط الدفاع الأول عن بقاء المهاجر في المجتمعات الاخري . إن الانخراط في أعمال العنف لا يُدمر حياة الضحية فحسب، بل ينسف جسور الأمان التي يحتاجها الآلاف من الطامحين لحياة كريمة.
علينا أن ندرك أن كل فعل فردي هو “رسالة” تصل للمجتمع المضيف؛ فإما أن تكون رسالة تطمين توطد التعايش، أو رسالة تحريض تفتح أبواب الجحيم على الجميع. المسؤولية تبدأ من الوعي بأنك، في نظر الآخرين، لست فرداً، بل أنت واجهة لملايين غيرك .

