بقلم: عبير صالح الصقعبي
قرار إخلاص الحب سواء للرجل أو المرأة ليس مجرد لحظة عاطفية عابرة ولا اندفاعًا جميلًا ينتهي مع تغيّر المزاج أو تبدّل الظروف بل هو التزام داخلي عميق يبدأ من صدق النية قبل صدق الكلمات ومن صفاء القلب قبل جمال التعبير.
فالحب الحقيقي لا يُقاس بكثرة الوعود ولا بوهج البدايات بل يُقاس بقدرته على الثبات حين تتغير الحياة وبقدرته على الصمود حين يضعف الحماس وبالوفاء حين يصبح البقاء أصعب من الرحيل. هو ليس حضورًا وقت الرغبة فقط بل حضورٌ حتى في لحظات الغياب وليس اختيارًا وقت السهولة فقط بل اختيارٌ واعٍ حين تتعقد الطرق وتضيق المسافات.
الإخلاص في الحب يعني أن تختار شخصًا واحدًا بقلبٍ لا يتجزأ وأن تمنحه مساحة آمنة من الوفاء لا تشوبها المقارنات ولا تفسدها الشكوك وأن تحترم غيابه كما تحترم حضوره فلا تجعل من البعد مبررًا للخذلان ولا من الصمت سببًا للتراجع وأن تصون العلاقة من عبث التردد وتقلب المزاج وتدخلات الخارج التي تضعف ما يُبنى بهدوء وصدق.
لكن الأهم من ذلك كله أن يكون هذا الإخلاص نابعًا من وعيٍ لا من خوف ومن قناعةٍ لا من حاجة ومن اختيارٍ حرّ لا من تعلقٍ يائس لأن الحب الذي يقوم على الاحتياج وحده ينهار عند أول اختبار أما الحب الذي يقوم على الاحترام والصدق والتقدير المتبادل فيبقى حتى مع المسافات ويقوى رغم الصمت وينضج مع الوقت بدل أن يضعف.
وفي النهاية الإخلاص ليس قيدًا يُفرض على القلب بل قيمة يختارها الإنسان بوعيه الكامل. إما أن يرفع العلاقة إلى مستوى من النقاء والوضوح لا يشبهه شيء أو يكشف حقيقتها من البداية دون تجميل أو وهم ليبقى كل شيء في مكانه الصحيح بلا زيف ولا تردد.
إن العلاقات التي تُبنى على الإخلاص تمتلك فرصة أكبر للاستمرار لأنها تقوم على أسس متينة من الثقة والاحترام والتفاهم. وعندما يصبح الوفاء خيارًا ثابتًا لا يتأثر بتقلبات الظروف فإن الحب يتحول من شعور مؤقت إلى قيمة إنسانية عميقة تمنح العلاقة استقرارها ومعناها الحقيقي.

