صحيفة صدى نيوز s
يوسف بن سالم / الرياض
كم من آية تمر بنا كل يوم فنراها ولا نبصرها؟ الشمس والقمر آيتان عظيمتان، وفيهما من العبر ما يوقظ القلوب الغافلة.
أولاً: الشمس.. درس في الزوال
ألم تتأمل هذه الشمس؟ تشرق كل صباح من المشرق، وتغرب كل مساء في المغرب. لا تمل، ولا تتوقف، ولا تبقى في مكانها.
هذا الطلوع ثم الغروب هو أعظم بيان أن الدنيا ليست دار قرار. دار ممر لا دار مقر. كل ما فيها صائر إلى فناء.
وأنت كذلك.. لك شروق في طفولتك، وتوهج في شبابك، ثم غروب في كبرك. فلا تجعل قلبك يتعلق بما سيغرب حتماً. ابنِ لدار البقاء، وازهد في دار الفناء.
ثانياً: الهلال.. درس في العمر
وانظر إلى الأهلة في الشهور. تبدأ صغيرة ضعيفة كالمولود، ثم تنمو شيئاً فشيئاً حتى تصير بدراً مكتملاً، ثم ما تلبث أن تنقص وتضمحل حتى تختفي.
وهكذا عمر الإنسان تماماً: طفولة، فشباب، فاكتمال قوة، ثم ضعف ووهن وشيخوخة.
فإذا رأيت الهلال الليلة فقل لنفسك: هذا أنا كل يوم يمضي هو جزء مني يرحل ولن يعود.
الوقفة: فاعتبروا يا أولي الأبصار
الشمس تناديك: لا تركن إلى الدنيا فهي زائلة.
والهلال يذكّرك: استغل شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل مرضك، وفراغك قبل شغلك.
كل شروق وغروب، وكل هلال يولد ويختفي، هو نداء من الزمن يقول لك: “يا ابن آدم، أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد، فاغتنمني”.
السؤال لك الآن:
ماذا ستودع في صحيفة هذا اليوم قبل أن تغرب شمسه؟
اللهم اجعلنا ممن يعتبر بآياتك، ويعمل لآخرته، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا

