ايمان المغربي -جدة
كان مساء الأحد 14 يونيو بالنسبة لي مساء مميز حمل معه مساحة فكرية مختلفة كانت بوصلة الحوار فيها تتجه نحو الأدب والذكاء الاصطناعي واتسمت بعمق الطرح وجودة النقاش.
في هذه الأمسية التي نظمتها الريادة الأدبية اجتمع نخبة من المهتمين بالأدب والمعرفة والتقنية في رحلة فكرية دفعتنا للتأمل في سؤال يتجدد مع كل تطور تقني: هل نصنع المستقبل بأفكارنا أم نكتفي بمراقبة ما يصنعه لنا؟
ومن هذا التساؤل اتجهت الدفة وانطلقت الرحلة مع سعادة الدكتور أحمد السالمي الذي قاد الحوار بين محطات متعددة تناولت الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالأدب وما يفتحه من آفاق جديدة أمام المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقد كان للحضور المثقف والواعي دور مهم في منح اللقاء قيمة إضافية بما أظهروه من اهتمام وتفاعل يعكس وعياً معرفياً ومواكبة لما يشهده العالم من تطورات متسارعة الأمر الذي أضفى على الحوار مزيداً من العمق والحضور.
وتشعبت مسارات النقاش بين الأدب والذكاء الاصطناعي وما يطرحه هذا الموضوع من تساؤلات وتحديات وفرص جديرة بالتأمل في طرح اتسم بالهدوء والاتزان وفتح المجال أمام التفكير في كثير من القضايا المرتبطة بمستقبل الإبداع في عصر التقنية.
وكانت السفينة تمضي وعلى متنها عقول تؤمن بأن الإنسان بما يملكه من وعي وفكر وخيال وقدرة على الإبداع سيظل قادراً على توجيه أدواته وصناعة مساره وأن الذكاء الاصطناعي مهما اتسعت قدراته يبقى ثمرة من ثمار العقل البشري.
ومع اقتراب الرحلة من نهايتها رست السفينة على شاطئها بأمان وثقة، وقد ازداد اليقين بأن العقل البشري بما أودع الله فيه من قدرة على التفكير والابتكار والتجدد لا يمكن أن يغلب وأن المستقبل يظل ملكاً لمن يحسن القراءة والتعلم وصناعة المعرفة.
كانت أمسية حافلة بالمعرفة اتسمت برصانة الحوار وعمق التناول وقدمت نموذج يليق بقيمة الفكر وأهمية الحوار في زمن تتسارع فيه التحولات وتتجدد فيه الأسئلة.

