Site icon صحيفة صدى نيوز إس

فجرُ الأمل

 

مقال بقلم – الكاتبة العمانية مزنة البلوشية

حين يشتدُّ سوادُ الليل، وتثقلُ السماءُ بسحائبِ اليأس، يتهيّأ الكونُ لولادةِ فجرٍ جديد؛ فهكذا سنّةُ الحياة: إذا ادلهمّت الظلماتُ، أشرقت من بين شقوقها بشائرُ النور. وفجرُ الأمل ليس ضوءًا يُرى بالعين فحسب، بل هو نبضٌ يُسمَع في الصدر، وهمسٌ خفيٌّ يقول للقلب المتعب: ما زال في الدرب متّسعٌ للضياء.

يأتي الفجرُ متسلّلًا، كابتسامةٍ خجلى على شفاهِ الصباح، يمدُّ خيوطه الذهبية فوق جراح الليل، فيضمدها بنورٍ رقيق. وكأنّ الشمسَ رسولُ الرجاء، تُطلُّ من أفقها كعروسٍ خرجت من خدرها، تحمل في كفّيها بشائر الدفء، وتوزّع على الأرض صحائفَ النور.

وما الأملُ إلا طائرٌ أبيض، يحلّق فوق خرائب الحزن، فإذا رفرف بجناحيه، تساقط من ريشه ضوءٌ يُنبت في القلب حدائقَ من الطمأنينة. هو نبعٌ خفيٌّ في صحراءِ الروح، كلّما ظننتَه جفّ، فاجأك بعذوبةٍ جديدة، وكلّما حسبت الطريق موحشًا، أرسل إليك نجمةً تهديك السبيل.

فجرُ الأمل وعدٌ لا يخلفه الزمن؛ هو رسالةُ السماء إلى الأرض بأنّ بعد العسر يُسرًا، وبعد الضيق فسحة، وبعد العتمة صبحٌ يتلألأ في أفق الأيام. فإذا أقبل الفجر، تكسّرت على عتبته قيودُ الليل، وتناثرت أشباحُ اليأس كما تتناثر أوراقُ الخريف أمام نسمةِ ربيع.

 

في أكثر اللحظات ظلمةً، حين يبدو الطريق طويلًا والقلق يثقل القلب، تبقى هناك دائمًا نافذة صغيرة اسمها الأمل. قد لا نراها للوهلة الأولى، لأن التعب والهموم يحجبان ضوءها، لكنها موجودة… تنتظر فقط أن نفتح أعيننا لها.

الأمل ليس وهمًا كما يظن البعض، بل هو القوة الخفية التي تجعل الإنسان يقف من جديد بعد كل سقوط. هو ذلك الصوت الهادئ داخلنا الذي يقول: ما زال هناك غد، وما زال بإمكانك أن تبدأ من جديد.

كم من إنسان ظن أن قصته انتهت، ثم اكتشف أن الصفحة القادمة كانت أجمل مما سبق. وكم من طريقٍ بدا مسدودًا، لكنه انفتح فجأة عندما تحلّى صاحبه بالصبر والإيمان.

وختاماً:

الحياة لا تخلو من العواصف، لكن العاصفة مهما اشتدت لا تدوم. وبعد كل ليلٍ طويل، يشرق الفجر بلا استئذان. لذلك، لا تسمح لليأس أن يغلق قلبك، ولا تدع الظروف تقنعك أن النهاية قد وصلت.

افتح نافذة الأمل كل صباح، ولو بإبتسامة صغيرة، أو بدعاء صادق، أو بخطوة بسيطة نحو حلمك. فالأمل مثل الضوء… قد يكون خافتًا أحيانًا، لكنه قادر على أن يهزم الظلام كله.

وتذكّر دائمًا:

بأن الله على كل شيءٍ قدير، فمهما كان حلمك كبير وكبير، تذكر دائماً

*( بأن جميع الأمور إلى الله تصير )*

Exit mobile version