بقلم الدكتور/
مازن إسماعيل محمد:
في السادس من مايو 2026 نشرت مجلة Nature Chemistry بحثًا علميًا يفتح الباب أمام جيل جديد من المركبات الدوائية، حيث نجح فريق من الباحثين في تطوير مركبات aryl-fused bicyclo[3.1.1]heptanes (BCHeps) كبدائل حيوية لبنية النفثالين التقليدية. هذه البُنى الجديدة تتميز بأنها أكثر ثلاثية الأبعاد وأقل عرضة للتحلل الأيضي، مما يجعلها خيارًا واعدًا في تصميم أدوية أكثر أمانًة وفعالية.
النفثالين كان حاضرًا في العديد من العقاقير الطبية مثل propranolol لعلاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب، وnaproxen كمضاد للالتهابات ومسكن للألم، إضافة إلى استخدامه في بعض مضادات الاكتئاب ومضادات الفيروسات. لكن هذه البنية المسطحة تعاني من مشاكل كبيرة، أبرزها سهولة الأكسدة عبر إنزيمات الكبد، مما يؤدي إلى تكوين مركبات سامة مثل naphthoquinones.
أما المركب الجديد (BCHeps) فقد أظهر قدرة على محاكاة الشكل الهندسي للنفثالين مع تحسين الخصائص الدوائية. عند إدماجه في عقار تجريبي مثل ezutromid، احتفظ بالنشاط البيولوجي المطلوب، وفي الوقت نفسه أظهر مقاومة أكبر للتحلل الأيضي، مما يعزز فرص استخدامه في تطوير أدوية لعلاج أمراض معقدة مثل السرطان، الاضطرابات العصبية، وأمراض القلب.
هذا البحث لا يقتصر على مجرد تحسين بنية كيميائية، بل يمثل تحولًا في فلسفة تصميم الأدوية، حيث يسعى العلماء إلى استبدال البُنى التقليدية المسطحة ببُنى أكثر استدامة وأمانًا. وبذلك، فإن الانتقال “من النفثالين. إلى أفق جديد” قد يكون بالفعل بداية لمرحلة مختلفة في صناعة الدواء، حيث تصبح المركبات ثلاثية الأبعاد مثل BCHeps جزءًا أساسيًا من مستقبل الطب الحديث

