بقلم: مزنة بنت سعيد البلوشية
كاتبة عُمانية
بدأت الحكايةُ بمحبّةٍ هادئة، كنسمةِ فجرٍ لامست قلبين فأنبتت فيهما وُدًّا لا يذبل. وما كان الشوقُ يومئذٍ إلا زهرةً صغيرةً تتفتّح على مهل، تسقيها الكلمات الصادقة والقلوب الأمينة.
ثم مضت الأيام، فتباعدت المسافات وتقلبت الأحوال، غير أنّ المحبّة بقيت ثابتةً كالنجم في ليلٍ طويل. كان الشوق يكبر مع الغياب، لكن الوفاء كان أكبر منه؛ يحرس العهد من رياح النسيان، ويصون الودّ من غوائل الزمن.
وكلما أثقل البعدُ الخطى، ردّد القلبان في صمتٍ: ما بُني على الصدق لا تهدمه الأيام. فاستمرّت الحكاية، لا بقرب الأجساد، بل بقرب الأرواح، حتى صار الشوق شاهدًا على محبّةٍ بدأت بلطفٍ، وعاشت على عهدٍ من الوفاء، لا ينقضه غيابٌ ولا يطفئه زمان.
فبعض العلاقات لا تُكتب بحبر اللقاءات، بل تُكتب بنبض القلوب وصدق المشاعر. قد تفصل بين الأحبة طرقٌ طويلة، وقد تمرّ عليهم سنواتٌ كثيرة، لكن الأرواح التي تعاهدت على الوفاء تبقى قريبة مهما ابتعدت الخطوات.
وفي صفحات العمر تبقى هناك أسماءٌ لا تُنسى، ومواقف لا تمحوها الأيام، لأن جمال المحبة ليس في كثرة الحديث فقط، بل في الثبات حين يقلّ الحضور، وفي حفظ العهد حين تتغير الظروف.
وهكذا بقي الشوق يحمل معنى أعمق من الانتظار؛ أصبح لغةً بين قلبين، وذكرى جميلة تؤكد أن الوفاء لا يحتاج إلى وعدٍ يُقال، بل إلى قلبٍ يصدق ويثبت. فهناك حكايات لا تنتهي، لأنها بُنيت على النقاء، واستمرت على عهدٍ لا يعرف الخذلان.

