Site icon صحيفة صدى نيوز إس

كيف نعيد الثقة بعد الانكسار؟

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس

عبدالله شراحيلي

ليست كل الجراح تُرى بالعين، فبعضها يسكن الأعماق ويترك في القلب ندوبًا لا يمحوها الزمن بسهولة. والانكسار حين يأتي من شخص منحناه الثقة، لا يسرق منا الطمأنينة فحسب، بل يجعلنا نتردد في منحها مرة أخرى. لكن الحياة لا تتوقف عند خيبة، ولا ينبغي أن يتحول ألم الأمس إلى سجنٍ لأيامنا القادمة.

إن إعادة الثقة لا تعني نسيان ما حدث، بل تعني التعلم منه. فالعاقل لا يهدم جسور العلاقات كلها لأن جسرًا واحدًا انهار، ولا يغلق أبواب قلبه لأن أحدهم أساء الدخول. الثقة التي تُبنى بعد الانكسار تكون أكثر نضجًا ووعيًا، لأنها تقوم على الفهم لا على الاندفاع، وعلى التوازن لا على الإفراط.

ولكي تعود الثقة، علينا أولًا أن نصالح أنفسنا، وأن ندرك أن خيانة الآخرين لا تُنقص من قيمتنا، وأن الخطأ الذي ارتكبوه بحقنا لا يعني أن الجميع يشبههم. ثم نمنح الزمن فرصته ليهدئ الجراح، فبعض الكسور لا يجبرها الاعتذار وحده، بل يجبرها الصدق المتكرر والمواقف الصادقة.

الثقة لا تعود بالكلمات الجميلة، وإنما بالأفعال التي تثبت أن ما انكسر يستحق أن يُرمم، وأن ما ضاع يمكن أن يُعوض. وحين نجد من يحفظ الود، ويصدق في الحضور، ويثبت في المواقف، فإن القلب يعود للاطمئنان شيئًا فشيئًا.

 

إذا انكسرَ الزجاجُ فلا يُرى

كما كانَ الصفاءُ به يطيبُ

ولكنْ قد يُعيدُ الصبرُ قلبًا

تداعى ثم عادَ لهُ النحيبُ

فلا تيأسْ إذا خانتْك روحٌ

ففي الدنيا أوفياءُ لا يغيبوا

فالثقة كالغرس؛ قد تعصف به الرياح، لكنه يعود أكثر قوة إذا كانت جذوره راسخة، وما دام في القلب إيمان بالله، وحسن ظن بالحياة، فلن يبقى الانكسار نهاية الطريق، بل قد يكون بدايةً لحكمةٍ أجمل ونضجٍ أعمق.

Exit mobile version