Site icon صحيفة صدى نيوز إس

غاب التواصل… حضر العتاب

 

مزنة بنت سعيد البلوشية

كاتبة عُمانية

مرضنا، ولم يكن الغياب اختيارًا ولا جفاءً، بل كانت أيامًا أثقلت أرواحنا وأخذت منّا القدرة على السؤال والحديث كما اعتدنا.

ابتعدنا قليلًا عن الجميع، لا لأن المحبة تغيّرت، ولا لأن المكانة تبدّلت، ولكن لأن الإنسان في لحظات التعب يحتاج إلى الهدوء والراحة حتى يستعيد عافيته.

وحين كنا على سرير المرض، كانت حاجتنا للسؤال والاهتمام أكبر من أي وقت مضى، ولم يكن هناك من يطمئن علينا إلا القليل. لم نجد من يراعي وضعنا الصحي أو يقدّر ظروفنا، وحين قلّلنا التواصل بعد ذلك، أصبح الغياب يُفسَّر بغير حقيقته، وكأنها حجة بأننا كنا نبحث عن مصالح أو ننتظر شيئًا من أحد.

لكن الحقيقة أبسط من ذلك… كنا نحتاج إلى من يشعر بنا قبل أن يعاتبنا، وإلى كلمة طيبة تُقال في وقت التعب قبل أن تُحسب علينا مسافة الصمت.

نحن لا نلوم أحدًا، فكل إنسان لديه ظروفه، ولكن بعض المواقف تكشف لنا قيمة الأشخاص ومكانتهم. فالاهتمام لا يُطلب، والسؤال الصادق لا يحتاج إلى مناسبة، والمحبة الحقيقية تظهر حين تضيق بنا الأيام.

نقدّر كل من سأل ووقف بجانبنا، ونحفظ لهم جميلهم، أما من ابتعد فله منا كل احترام، فربما علمتنا الأيام أن القلوب تُعرف في وقت الشدة، لا في وقت العتاب فقط.

نسأل الله أن يديم المحبة بيننا، وأن يجعل كل عتابٍ بابًا للصفاء لا سببًا للبعد.

Exit mobile version