ايمان المغربي – جدة
في حياتنا كثير ما نظن اننا فهمنا كل شيء من النظرة الاولى ثم تكشف لنا الايام ان الحقيقة كانت اوسع مما راينا وان ما بدا لنا واضح لم يكن سوى جزء الصورة
فليس كل ما يبدو ثابت هو كما نتصور واحيانا لا نحتاج الى تغيير الواقع بل الى تغيير زاوية النظر لان اختلاف الزاوية يمنحنا مساحة اكبر للفهم ويجعلنا نرى تفاصيل لم نكن ننتبه اليها من قبل
الحياة تعلمنا الا نتعجل في احكامنا فبعض التفاصيل لا تظهر الا عندما تتسع الرؤية وما نظنه حقيقة كاملة قد يكون مجرد جزء صغير من الصورة ولهذا نجد ان كثير مما اعتقدنا اننا فهمناه منذ البداية كان يحتاج الى وقت اكثر وتامل اهدأ
كم من موقف بنينا عليه مشاعرنا ثم اكتشفنا ان هناك ما لم نكن نراه وكم من انسان منحناه حكم سريع ثم تبين لنا ان خلف ما ظهر لنا حكاية اخرى لم نعرفها وكم من امر حسبناه واضح ثم جاءت الايام لتكشف لنا جوانب اخرى لم تخطر لنا
وربما لا تكون المشكلة في اننا لا نرى بل في اننا نظن ان ما نراه يكفي فكل انسان ينظر من نافذته الخاصة ويحمل تجاربه ومشاعره وظروفه ولهذا تختلف الصور وتتباين الفهوم وما نعده حقيقة قد يكون في عين غيرنا جزء من حقيقة اوسع
وحين يدرك الانسان ان معرفته مهما اتسعت تظل محدودة يصبح اكثر هدوء واقل اندفاع في احكامه واكثر قدرة على تفهم ما يجهله قبل ان يحكم عليه
ولهذا لا تجعل النظرة الاولى حكم نهائي ولا تظن ان ما تراه هو كل الحقيقة حتى لا تصاب بخيبة حين تكشف الايام ما لم تكن تراه
فالايام لا تغير الحقائق دائما لكنها تكشف ما كان غايب عن اعيننا وتعلمنا ان الصورة لا تكتمل من لحظة واحدة وان بعض الاشياء تحتاج الى وقت حتى تظهر كما هي
وربما كانت بعض خيباتنا نتيجة يقين سابق اكثر من كونها نتيجة واقع جديد فما يؤلمنا احيانا ليس ما كشفته الايام بل اعتقادنا اننا عرفنا كل شيء منذ البداي
ولهذا كلما اتسعت الرؤية اتسعت معها مساحة الفهم وكلما منحنا انفسنا فرصة اكبر للنظر بهدوء اكتشفنا ان الحقيقة كانت اكبر من ان تختصرها نظرة واحدة
وكلما اتسعت مساحة الفهم خفت حدة الاحكام واصبح الانسان اقرب الى الانصاف لان الحقيقة اكبر من ان تختصرها نظرة واحدة
وفي النهاية قد لا تكون المشكلة في ما نراه بل في استعجالنا في الحكم عليه قبل ان يكتمل

