Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حين يتحول التدريب إلى أثر.. حديث خاص مع الدكتور عبدالعزيز الرميلي

 

 

الإعلامي ياسر الحلوي|صدى نيوز إس جازان يحاور الدكتور عبدالعزيز الرميلي| مدرب محترف ومستشار تدريب وتطوير

 

الدكتور عبدالعزيز علي الرميلي مدرب محترف ومستشار تدريب وتطوير، فإن الحوار المميز ينبغي أن يتجاوز الأسئلة التقليدية، ويغوص في الخبرة والتجارب والأثر الحقيقي للتدريب.

 

  1. كيف بدأت رحلتكم مع التدريب والتطوير، وما المحطة التي شكلت نقطة التحول في مسيرتكم المهنية؟
    بدأت رحلتي مع التدريب والتطوير من محطة أعتز بها كثيرًا، وهي عملي مشرفًا على برنامج مهارات بمنطقة جازان، أحد البرامج الوطنية المدعومة من صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف). كانت تلك التجربة البداية الحقيقية التي فتحت أمامي آفاقًا واسعة لفهم احتياجات الشباب وسوق العمل، والتعامل المباشر مع المتدربين والجهات التدريبية.
    خلال تلك المرحلة أدركت أن التدريب ليس مجرد قاعة ومحاضر ومحتوى علمي، بل رسالة تنموية تسهم في صناعة الفرص وتغيير حياة الأفراد نحو الأفضل. ومن هنا بدأت رحلتي الفعلية في مجال التدريب والتطوير، وانتقلت من الاهتمام بنقل المعرفة إلى السعي لصناعة الأثر وقياس النتائج وتحقيق التنمية البشرية المستدامة.
    وقد شكل برنامج مهارات نقطة التحول الأهم في مسيرتي المهنية؛ لأنه منحني فرصة اكتشاف شغفي الحقيقي في بناء القدرات وتطوير الإنسان، وهو الشغف الذي قادني لاحقًا إلى العمل في تصميم البرامج التدريبية والحقائب الاحترافية، وتقديم الاستشارات، والإسهام في تأهيل وتمكين العديد من الكوادر الوطنية في مختلف المجالات.
  2. ما أبرز التحديات التي واجهتكم في بدايات العمل التدريبي، وكيف تعاملتم معها؟
    أبرز التحديات كانت بناء الثقة وإثبات القدرة على إحداث أثر حقيقي لدى المتدربين والجهات المستفيدة. في بداياتي كنت أؤمن أن النجاح لا يُمنح وإنما يُكتسب، لذلك حرصت على التطوير المستمر، والاطلاع على أفضل الممارسات التدريبية، والإنصات لاحتياجات المتدربين، حتى أصبحت النتائج والأثر هما أفضل وسيلة لبناء الثقة.
  3. بعد سنوات من التدريب، ما الفرق الذي تلمسونه بين المتدرب اليوم والمتدرب قبل عشر سنوات؟
    المتدرب اليوم أكثر اطلاعًا بفضل التقنية وسهولة الوصول للمعلومة، لكنه في المقابل يبحث عن المحتوى التفاعلي والتطبيق العملي أكثر من المحاضرات التقليدية. لذلك أصبح دور المدرب اليوم يتمثل في الإلهام والتوجيه وصناعة التجربة التدريبية، وليس مجرد نقل المعرفة.
    المحور الثاني: التدريب وصناعة الأثر
  4. ترفعون شعار «التركيز على الأثر والتطوير».. كيف يمكن قياس الأثر الحقيقي لأي برنامج تدريبي؟
    الأثر الحقيقي يقاس بما يحدث بعد انتهاء البرنامج التدريبي، من تغير في السلوك أو تحسن في الأداء أو زيادة في الإنتاجية أو اكتساب مهارات جديدة. أما الاكتفاء بقياس رضا المتدربين فهو جزء من التقييم وليس كل التقييم.
  5. ما الأخطاء الأكثر شيوعًا التي تقع فيها الجهات عند تنفيذ البرامج التدريبية؟
    تنفيذ برامج دون تحليل الاحتياج التدريبي، وعدم ربط التدريب بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، وغياب المتابعة بعد انتهاء البرنامج لقياس الأثر الحقيقي.
  6. هل تعتقدون أن بعض الدورات أصبحت مجرد شهادات حضور دون أثر حقيقي؟ ولماذا؟
    للأسف نعم، عندما يصبح الهدف الحصول على شهادة فقط دون وجود حاجة فعلية للتعلم أو خطة للتطبيق العملي، فإن الأثر يكون محدودًا مهما كانت جودة البرنامج.
  7. كيف يمكن تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة عملية تترك أثرًا مستدامًا لدى المتدربين؟
    من خلال التطبيقات العملية، ودراسات الحالة، وتمثيل الأدوار، والمشاريع التطبيقية، وربط المحتوى بواقع المتدرب وتحدياته اليومية.
    المحور الثالث: تصميم الحقائب التدريبية
  8. ما المعايير التي تعتمدون عليها عند تصميم حقيبة تدريبية احترافية؟
    أعتمد على تحليل الاحتياج التدريبي، وتحديد الأهداف التعليمية بدقة، وملاءمة المحتوى للفئة المستهدفة، والتوازن بين المعرفة والمهارة، ووجود أدوات واضحة للتقييم وقياس الأثر.
  9. كيف توازنون بين الجانب العلمي والجانب التطبيقي داخل البرنامج التدريبي؟
    أحرص على أن يكون المتدرب مشاركًا لا متلقيًا فقط، ولذلك أوازن بين الطرح العلمي والتطبيق العملي بما يحقق الفهم والممارسة في آنٍ واحد.
  10. ما أكثر حقيبة تدريبية قمتم بإعدادها وشعرتم بأنها أحدثت فرقًا حقيقيًا؟
    أعتز بالعديد من البرامج، لكن من أبرزها برامج الإرشاد والتوجيه المهني، وإدارة المخاطر والأزمات والكوارث، لما أحدثته من أثر مباشر على الأفراد والمؤسسات.
    المحور الرابع: القيادة والتميز المؤسسي
  11. من واقع خبرتكم، ما الصفات التي تميز القائد الناجح في بيئة العمل الحديثة؟
    الرؤية الواضحة، والقدرة على التواصل، والذكاء العاطفي، والمرونة في التعامل مع المتغيرات، وبناء فرق العمل وتحفيزها.
  12. كيف يسهم التدريب في بناء القيادات وصناعة الصف الثاني داخل المؤسسات؟
    التدريب يختصر سنوات من التجربة، ويمنح القيادات المستقبلية الأدوات اللازمة لاتخاذ القرار وإدارة الفرق وتحمل المسؤوليات بفاعلية.
  13. ما أبرز أسباب تعثر بعض المؤسسات في تحقيق التميز المؤسسي رغم توفر الإمكانات؟
    لأن التميز لا تصنعه الإمكانات وحدها، بل تصنعه الثقافة المؤسسية والقيادة الفاعلة والاستثمار الحقيقي في الموارد البشرية.
    المحور الخامس: إدارة الأزمات والتغيير
  14. في عالم سريع التغير، كيف يمكن للمؤسسات الاستعداد للأزمات قبل وقوعها؟
    من خلال التخطيط الاستباقي، وإعداد سيناريوهات متعددة، وتدريب فرق العمل، وبناء خطط استمرارية الأعمال وإدارة المخاطر.
  15. ما أهم المهارات التي يحتاجها القائد أثناء إدارة الأزمات؟
    سرعة اتخاذ القرار، والهدوء تحت الضغط، وإدارة المعلومات، والتواصل الفعال، والقدرة على التكيف مع المستجدات.
  16. هل تعتقدون أن التدريب قادر على تقليل آثار الأزمات داخل بيئات العمل؟
    بالتأكيد، فالتدريب يرفع مستوى الجاهزية ويمنح الأفراد والمؤسسات القدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة واحترافية.
    المحور السادس: تطوير الذات والمهارات المهنية
  17. ما المهارة التي ترون أنها أصبحت ضرورة لكل موظف أو قائد في الوقت الحالي؟
    التعلم المستمر، والقدرة على التكيف مع المتغيرات، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل والتطوير.
  18. ما النصيحة التي تقدمونها للشباب الراغبين في دخول مجال التدريب والاستشارات؟
    أن يبنوا خبرتهم العلمية والعملية أولًا، وأن يركزوا على صناعة الأثر لا على الظهور، فالمصداقية هي رأس مال المدرب الحقيقي.
  19. كيف يمكن للفرد المحافظة على تطوير ذاته وسط ضغوط الحياة والعمل؟
    من خلال جعل التعلم أسلوب حياة، ولو بوقت يسير يوميًا، فالتطور المستمر هو ما يحافظ على التميز والاستمرارية.
    المحور السابع: رؤية مستقبلية
  20. كيف ترون مستقبل التدريب في المملكة في ظل رؤية السعودية 2030؟
    مستقبل واعد جدًا، فالرؤية جعلت تنمية رأس المال البشري محورًا رئيسًا للتنمية، وهذا يفتح آفاقًا كبيرة أمام قطاع التدريب والتأهيل.
  21. ما دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التدريبية؟
    أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مهمة في تصميم المحتوى وتحليل الاحتياجات وتخصيص التجارب التعليمية وقياس النتائج بكفاءة أكبر.
  22. هل سيبقى المدرب التقليدي حاضرًا أم أن التقنية ستغير المشهد التدريبي بالكامل؟
    التقنية ستغير الأدوات والأساليب، لكنها لن تلغي دور المدرب المؤثر القادر على الإلهام والتحفيز ونقل الخبرة الإنسانية.
    أسئلة شخصية عميقة ومؤثرة
  23. ما الإنجاز الذي تعتز به أكثر من غيره في مسيرتكم المهنية؟
    أعتز بكل إنسان استطاع أن يحقق نجاحًا أو يغير مسار حياته وكان لي دور – ولو بسيط – في ذلك من خلال التدريب أو الإرشاد أو التوجيه.
  24. من الشخص الذي كان له الأثر الأكبر في نجاحكم؟
    والدي رحمه الله، الذي علمني قيم الالتزام وتحمل المسؤولية وخدمة الناس، إضافة إلى عدد من المعلمين والقادة الذين تعلمت منهم خلال مسيرتي المهنية.
  25. لو عاد بكم الزمن إلى بداية الطريق، ما النصيحة التي ستقدمونها لأنفسكم؟
    استثمر أكثر في بناء العلاقات المهنية، واستمر في التعلم دون توقف، ولا تتردد في خوض التجارب الجديدة.
  26. ماذا يعني لكم النجاح؟
    النجاح بالنسبة لي هو أن تترك أثرًا نافعًا في حياة الآخرين، وأن يكون وجودك سببًا في تطوير إنسان أو نجاح مؤسسة أو صناعة فرصة جديدة.
  27. ما الرسالة التي تودون إيصالها لكل مدرب يسعى لصناعة أثر حقيقي؟
    اجعل رسالتك أكبر من المادة العلمية، وركز على بناء الإنسان قبل نقل المعلومة، فالأثر هو ما يبقى بعد انتهاء البرنامج التدريبي.
  28. السؤال الختامي
    بعد هذه الرحلة الطويلة في التدريب والتطوير، كيف تتمنى أن يذكرك الناس عندما يُذكر اسم الدكتور عبدالعزيز الرميلي؟
    أتمنى أن يقال: “كان مؤمنًا بقدرات الإنسان، وسخّر علمه وخبرته لخدمة الناس وتنمية المجتمع، فترك أثرًا طيبًا لا يزال حاضرًا في نفوس من عرفوه وتعلموا منه.”
  29. كلمة أخيرة تقدمها لصحيفة صدى نيوز إس – جازان؟
    أتقدم بخالص الشكر والتقدير لصحيفة صدى نيوز إس على هذا اللقاء الكريم، وأؤكد أن مستقبل الأوطان يُبنى بالعلم والمعرفة والاستثمار في الإنسان. وأدعو شباب الوطن إلى التمسك بالتعلم المستمر، والإيمان بقدراتهم، والعمل بإخلاص لتحقيق طموحاتهم وخدمة وطنهم. كما أسأل الله أن يديم على وطننا الأمن والازدهار في ظل قيادته الرشيدة، وأن يوفق الجميع لكل خير
Exit mobile version