Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الروشان الحجازي

بقلم الفنان التشكيلي علي السليماني 

الروشان الحجازي هو أحد أهم عناصر العمارة التراثية في منطقة الحجاز، ويُعد علامة بصرية وثقافية فارقة في واجهات البيوت التاريخية، لا سيما في جدة التاريخية ومكة المكرمة والمدينة المنورة. يتمثل في نافذة أو شرفة خشبية بارزة تُصنع يدويًا من أخشاب طبيعية، وتُزخرف بزخارف هندسية ونباتية دقيقة تعكس ذائقة فنية عالية ومهارة حرفية متقنة.

أولًا: التعريف المعماري

الروشان هو امتداد معماري خارجي يُثبت على واجهة المبنى، ويُغطّى بشبكة خشبية مثقبة تُعرف محليًا بـ«الخرط»، تسمح بمرور الهواء والضوء مع الحفاظ على الخصوصية. ويُعد تطورًا محليًا للمشربية الإسلامية، لكنه اكتسب في الحجاز طابعًا مستقلًا من حيث الشكل والتفاصيل والوظيفة.

ثانيًا: الوظائف البيئية

تنظيم التهوية: يعمل الروشان كمنظومة تهوية طبيعية تتلاءم مع مناخ الحجاز الحار والرطب، حيث يساهم في تجديد الهواء داخل الفراغات.

تلطيف الإضاءة: يرشّح أشعة الشمس القوية، فيمنح إنارة ناعمة ومتدرجة.

التحكم الحراري: يخفف من اكتساب الحرارة المباشرة بفضل بروزِه وتكوينه الخشبي.

ثالثًا: البعد الاجتماعي والثقافي

يحقق الروشان مفهوم الخصوصية المتوافق مع القيم الاجتماعية، إذ يسمح بالمراقبة من الداخل دون انكشاف.

كان فضاءً نسائيًا بامتياز في البيوت التقليدية، يُستخدم للجلوس والمشاهدة والتواصل البصري مع الشارع.

يعكس الطبقة الاجتماعية وذوق أصحاب المنزل من خلال حجم الروشان وكثافة زخرفته.

رابعًا: القيمة الفنية والتشكيلية

يُعد الروشان عملًا فنيًا تشكيليًا قائمًا بذاته، حيث تتجلى فيه مبادئ التكوين، الإيقاع، التوازن، والتكرار.

الزخارف الخشبية تُنفذ بأساليب النجارة التقليدية (التعشيق، الخرط، الحفر)، ما يجعله نموذجًا للتكامل بين الحرفة والفن.

تتنوع أنماطه بين البسيط والمركّب، ويُستخدم فيه اللون الطبيعي للخشب أو يُطلى بألوان تراثية.

خامسًا: الروشان والهوية الحجازية

الروشان ليس مجرد عنصر معماري، بل رمز للهوية الحجازية وذاكرة المكان، يجمع بين:

البيئة والمناخ

الفن الإسلامي

الحرفة التقليدية

القيم الاجتماعية

ولهذا أصبح الروشان اليوم مصدر إلهام للفنانين التشكيليين والمصممين المعاصرين، وحاضرًا في مش اريع الترميم والعمارة الحديثة بروح تراثية معاصرة.

 

Exit mobile version