تأمل أحداث يوم عاشوراء كما عرضها القرآن الكريم، تجد فيها درسًا عظيمًا في لطف الله بعباده وسرعة فرجه عند اشتداد الأزمات.
ليل عاشوراء:
{فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا}
خرج موسى عليه السلام وقومه في ظلمة الليل، مستضعفين خائفين، يلاحقهم فرعون وجنوده. كان البحر أمامهم والعدو خلفهم، في مشهد تتجسد فيه أقصى درجات الضيق والكرب.
فجر عاشوراء:
{فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ}
ومع إشراقة الفجر ازداد الموقف صعوبة، فقد اقترب فرعون وجنوده أكثر، وبدا الخطر وشيكًا. لكن الفجر في ميزان الإيمان ليس نهاية الطريق، بل بداية الفرج.
ضحى عاشوراء:
{وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ}
وفي ضحى اليوم نفسه تبدل المشهد كله؛ فانفلق البحر بأمر الله، ونجا موسى ومن معه، وغرق فرعون وجنوده، وانتقل المستضعفون من الخوف إلى النصر.
العبرة:
لم تستغرق رحلة التحول من الكرب إلى الفرج أكثر من يوم واحد. وهكذا يأتي لطف الله حين يشاء، فيبدل الأحوال ويكشف الشدائد في لحظات.
فمهما طال ليلك، فلا بد أن يعقبه فجر، ومهما اشتد كربك، فإن فرج الله أقرب مما تتصور.
ويذكرنا عاشوراء بأن نصوم هذا اليوم ونحن موقنون بأن الله سبحانه قادر على أن يغيّر أحوالنا من ضيق إلى سعة، ومن همّ إلى فرج، ومن خوف إلى طمأنينة في طرفة عين