جازان /صدى نيوز إس
محمد باجعفر
لقد كبرنا.. وما أصعبها من عبارةٍ تختزلُ انحسار ظلال الطفولة عن ملامحنا.
لقد تغير الحلم، ولم تعد أحلامنا تلك التي كانت تسبح في فضاءات العفوية المطلقة، حين كنا نرى العالم بقلوبنا لا بعقولنا. يومها، كان الحلم يُولد من رحم الفطرة، بسيطاً، نقياً، ولا يعرف المستحيل.
أما اليوم، وقد ألبسنا الزمان ثوب النضج، وأمسى إدراكنا لما حولنا بوصلةً تقودنا، فقد أدركنا أن الأحلام التي لا تواكبُ تضاريس واقعنا، ولا تتعايش مع قسوة الظروف أو رحابتها، تظل مجرد أمنياتٍ معلقة.
نحن اليوم لا نحتاج إلى “أحلامٍ طائشة”، بل نحتاج إلى “أحلامٍ واعية”؛ أحلامٍ تعرفُ الزمان حق قدره، وتعرف المكان حق حدوده، وتتصالح مع الواقع لا لتستسلم له، بل لتروضه وتصنع من معطياته سلماً نرتقي به.
إن الحلم الذي لا يواكبُ واقعنا هو عبءٌ على أرواحنا، أما الحلم الذي يولد من رحم ظروفنا، فهو القنديل الذي يضيء لنا عتمة الطريق، ويجعل من سعينا -رغم كل التحديات- رحلةً ذات معنى.

