Site icon صحيفة صدى نيوز إس

مجلس الحكواتي في رحاب الفكر والثقافة

حوار مع الأستاذة نوال إدريس أبخاطره

ليست كل الحوارات تُطرح فيها الأسئلة من أجل الحصول على إجابات، فبعض الحوارات تُفتح فيها نوافذ جديدة للتأمل، ويغدو السؤال جسرًا نحو آفاق أرحب من الفكر والمعرفة. وحين يكون الضيف صاحب رسالة وتجربة ممتدة، يتحول الحوار إلى رحلة في أعماق الإنسان، وإلى قراءة في الوعي قبل أن يكون قراءة في السيرة.

ضيفتنا اليوم الأستاذة نوال إدريس أبخاطره، شخصية جمعت بين التربية والثقافة والإعلام، وحملت معها رصيدًا من الخبرة والتأمل، متنقلة بين الوطن والاغتراب، وبين التاريخ والواقع، لتؤمن أن الكلمة ليست حروفًا تُكتب، بل مسؤولية تُحمل، وأن الثقافة ليست زينة للعقول، بل مشروع لبناء الإنسان.

في هذا اللقاء نحاول أن نقترب من عالمها الفكري والوجداني، لا لنروي سيرتها فحسب، بل لنستكشف رؤيتها للحياة، والتعليم، والتاريخ، والإنسان، ولنمنح القارئ فرصة للحوار مع عقل يرى في المعرفة رسالة، وفي الثقافة طريقًا لصناعة المستقبل.

كلمة الحكواتي الأخيرة

حين ينتهي الحوار مع بعض الشخصيات، يشعر المرء بأنه أغلق صفحة من كتاب، أما مع الأستاذة نوال إدريس أبخاطره، فقد بدا الأمر مختلفًا؛ إذ شعرت أنني خرجت من مكتبة عامرة بالمعرفة، لا من لقاء صحفي عابر. كان حديثها رحلة بين التاريخ والإنسان، وبين التربية والثقافة، وبين الفكرة ورسالتها، حيث امتزج العقل بالعاطفة، والتجربة بالحكمة، والكلمة بالمسؤولية.

لقد أكدت لنا أن الثقافة ليست ترفًا فكريًا، بل مشروع بناء، وأن التعليم رسالة تتجاوز حدود الصفوف الدراسية إلى صناعة الإنسان، وأن المثقف الحقيقي لا يُقاس بعدد ما كتب، بل بقدر ما يوقظ في الآخرين من وعي، وما يتركه فيهم من أثر.

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتراجع فيه قيمة التأمل، يبقى الحوار الصادق نافذة تُفتح على المستقبل، وتظل الكلمة المسؤولة هي الجسر الذي تعبر عليه الأمم نحو نهضتها، ويظل أصحاب الفكر الصادق هم حراس الوعي وضمير المجتمعات.

أتوجه بخالص الشكر والتقدير للأستاذة نوال إدريس أبخاطره على رحابة صدرها، وكرمها الفكري، وإجاباتها التي لم تكن مجرد ردود، بل كانت نصوصًا تحمل رؤية ورسالة، وتدعونا إلى إعادة التفكير في كثير من المسلمات.

وأختم بكلمة أؤمن بها دائمًا:

ليس كل من يكتب يترك أثرًا، ولكن كل من يزرع فكرة صادقة يترك في التاريخ بصمة لا يمحوها الزمن.

إلى لقاء جديد مع شخصية أخرى، في مجلس الحكواتي… حيث لكل إنسان حكاية، ولكل حكاية رسالة، ولكل رسالة أثر يبقى.

حاورها فايل المطاعني الحكواتي.

Exit mobile version