Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الاعلام السعودي من نقل الصورة إلى صناعة الوجهة

بقلم الكتابه الاعلاميه :آمال عباس مطر

أصبح الإعلام السياحي في السعودية اليوم أحد أهم أدوات صناعة التحول السياحي لأنه لا يكتفي بعرض الوجهات بل يسهم في تشكيل صورتها الذهنية وبناء الثقة بها وتحويلها من أماكن على الخريطة إلى تجارب حيّة في وعي الزائر وفي بلدٍ يشهد نهضة سياحية متسارعة لم يعد السؤال: هل لدينا وجهات تستحق الزيارة؟ بل أصبح: هل نمتلك إعلامًا سياحيًا قادرًا على رواية هذه الوجهات كما تستحق؟

لقد نجحت المملكة العربية السعودية خلال سنوات قليلة في إعادة تعريف مفهوم السياحة فلم تعد وجهةً يقصدها الزائر لأداء الشعائر أو حضور مناسبة فحسب بل أصبحت وطنًا للتجارب المتنوعة يجمع بين أصالة التاريخ وثراء الثقافة وروعة الطبيعة وحداثة المشاريع الكبرى غير أن هذا التحول الكبير يضع الإعلام السياحي أمام مسؤولية مضاعفة لأن بناء الوجهات لا يكتمل ما لم تُبنَ معها الحكاية التي تشرحها للعالم

وتكمن المشكلة الأساسية هنا في أن كثيرًا من الوجهات قد تمتلك المقومات لكنها تظل أقل حضورًا إذا لم تُقدَّم بقصة مؤثرة ومحتوى مهني يبرز قيمتها فالإعلام السياحي ليس مجرد نقل لصور جميلة أو تغطية لفعاليات موسمية بل هو صناعة للمعنى وصياغة للانطباع الأول وربط بين المكان والإنسان والتاريخ. والوجهة التي لا تُروى قصتها بإبداع قد تبقى مجهولة مهما بلغت جودة خدماتها

كما أن السائح المعاصر لم يعد ينجذب إلى الصورة وحدها بل يبحث عن تجربة متكاملة تمنحه سببًا للزيارة وتجعله يشعر بأن المكان يخصه ويخاطبه لذلك أصبح السرد القصصي أحد أهم أدوات الإعلام السياحي الحديث لأنه يحول الموقع الجغرافي إلى تجربة إنسانية ويمنح الزائر دافعًا عاطفيًا ومعرفيًا لا توفره الإعلانات التقليدية

ومن هنا فإن الإعلامي السياحي لم يعد ناقلًا للخبربل أصبح صانعًا للأثر فهو مسؤول عن تقديم محتوى يعكس الواقع بمهنية ويبرز هوية المجتمع ويحافظ على المصداقية بعيدًا عن المبالغة أو التسويق المؤقت فالثقة هي رأس مال الإعلام وهي الطريق الأقصر لبناء سمعة سياحية مستدامة خصوصًا في سوق عالمي تتنافس فيه الدول على جذب الانتباه قبل جذب الزوار

ثم تأتي التقنية اليوم لتفتح أمام الإعلام السياحي السعودي آفاقًا أوسع من إنتاج محتوى تفاعلي وتحليل اهتمامات الجمهور وترجمة الرسائل الإعلامية إلى لغات متعددة وصولًا إلى تصميم تجارب رقمية تجعل السائح يعيش جزءًا من الرحلة قبل أن يبداها. ومع ذلك تبقى التقنية أداة مساعدة بينما يظل الإنسان هو من يصنع الرسالة ويمنحها روحها وتأثيرها

لذلك، لا يكفي تطوير الوجهات السياحية وحده بل لا بد من إعلامٍ سياحي احترافي يوازي هذا التطور ويصوغ صورة المملكة بصدقٍ وتأثير ويحوّل التجربة إلى قصةٍ تصل إلى العالم

فالاستثمار يصنع الوجهة والإعلام يخلّدها
والإعلامي السياحي اليوم هو سفير لوطنه يحمل رساله تتطلب المهنيه والمصداقيه
والقدره على تقديم محتوى
يواكب تطلعات الجمهور المحلي
والعالمي
لإعلامي — ناقل تجربه وصانع
انطباع بكل مصداقيه ✍🏻

Exit mobile version