Site icon صحيفة صدى نيوز إس

من ملفات العميد حمد الشميسي 

 

بقلم . فايل المطاعني

جريمة في بوردو

الفصل الثامن

جزيرة الكنز

أخذ العميد حمد وعائلته ينتظرون وصول حقائبهم، وبين الحين والآخر كان ينظر إلى ساعته قائلاً:

هل وصلنا مبكرين أم أن صديقي رينو قد تأخر علينا؟

كان من الغريب أن يتأخر، فالساعات مضبوطة على توقيت مدينة بوردو، ومع ذلك لم يحضر لاستقبالهم في المطار، فقال في نفسه: لعل المانع خير.

ثم التفت إلى آخر حقيبة تُنقل إلى السيارة التي ستقلهم إلى فندق Le Grand Hôtel.

أخذ العميد حمد يفكر في سبب تأخر صديقه، فالمعروف عن الأوروبيين الدقة في المواعيد، لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا هذه المرة.

وفي تلك الأثناء، كانت منى وأم هزاع تراقبان الطريق المؤدي إلى الفندق عبر شارع Rue du Thiac بعينين يملؤهما الإعجاب والانبهار.

بادرت أم هزاع بالكلام هامسة إلى منى:

ما أروع هذه المدينة… الهواء، والشوارع، والمباني على جانبي الطريق تبدو وكأنها لوحة فنية رسمها فنان في ليلة رومانسية ساحرة.

ثم ضحكت قائلة:

سأخبر حمد أن يمدد الإجازة، عشرة أيام لا تكفي. هذه الأجواء لا تُعوّض. انظري إلى الناس والحياة من حولنا… كل شيء ينبض بالجمال.

في تلك اللحظة رن هاتف العميد حمد، وكان المتصل الكولونيل رينو.

قال رينو معتذرًا:

عذرًا صديقي، لم أستطع استقبالك في المطار لانشغالي الشديد، لكن لا تقلق، سأكون في استقبالك في ردهة الفندق، أعدك بذلك. كم أشتاق إليك يا صديقي، وأبلغ تحياتي للأسرة الكريمة. كيف حال الملازم منى؟ لم أرها منذ مدة طويلة.

ضحك العميد حمد وقال:

سأنقل لك تحياتهم بالتأكيد، لكن منى…

توقف للحظة، فلاحظ رينو تردده وسأله بسرعة:

ما بها؟ هل حدث شيء؟ ألم تخبرني أنها معكم؟ هل غيرت رأيها؟

ثم أضاف مازحًا:

النساء لا يُؤمَن لهن من تقلب المزاج!

ضحك العميد حمد مجيبًا:

تمهل يا صديقي، منى لم تعد ملازمًا… لقد أصبحت كابتن الآن.

ترقّت بعد حل لغز الأرملة السوداء.

سكت رينو لثوانٍ ثم قال بفرح:

حقًا؟ هذا خبر رائع! يجب أن نحتفل. كما أن رفيقتي الكابتن ليلى ستسعد كثيرًا برؤيتكم.

إلى اللقاء، نلتقي بعد دقائق في الفندق.

القبطان فليد

بعد أن أنهى المكالمة، أخذ الكولونيل رينو يقلب الصور أمامه. كانت صورًا لـ سام وهو جثة هامدة.

راح يتأملها بدقة، يبحث عن أي خيط يقوده إلى القتلة، لكن كلما اقترب من تفسير منطقي عاد إلى نقطة الصفر.

نظر إلى ساعته، فوجد أن موعد وصول العميد حمد قد حان، فطلب من الكابتن ليلى مرافقته لاستقبال الضيوف والعناية براحتهم، باعتبارهم ضيوف مدينة بوردو قبل أن يكونوا ضيوفه هو.

وفي الطريق إلى الفندق قالت ليلى:

سيدي، هل توصلت إلى أي دليل يقودنا إلى القتلة؟

هز رينو رأسه نفياً وهو يناولها الصور قائلاً:

لا شيء حتى الآن… إنهم محترفون، لم يتركوا أي أثر.

تأملت ليلى الصور قليلًا ثم قالت:

من هم برأيك يا سيدي؟

أجاب رينو:

المافيا… أليست هذه طريقتهم في القتل؟

سكتت ليلى لحظة ثم قالت بهدوء وهي لا تزال تحدق في الصور:

سيدي، هل قرأت قصة جزيرة الكنز؟

ضحك رينو قائلاً:

قرأت ملخصها منذ زمن بعيد، أو شاهدتها… لماذا؟

ثم أوقف السيارة في الموقف المخصص للفندق وأدار وجهه نحوها باهتمام.

قالت ليلى:

في تلك القصة، كان القرصان فلينت قبل تنفيذ حكمه على ضحاياه يترك لهم علامة، قطعة معدنية سوداء، كرسالة واضحة بأن الموت قادم.

قطب رينو حاجبيه وقال بانفعال:

وما علاقة هذا بسام؟ هل تلمحين إلى أن القراصنة هم من قتلوه؟

ثم صمت قليلًا، وأضاف بصوت أخفض:

أم تقصدين أن المافيا ليست هي الفاعل؟

قالت ليلى بثقة:

نعم يا سيدي، لا يوجد دليل حقيقي يثبت تورط المافيا سوى أسلوب القتل. وضع الجثة بهذه الطريقة قد يكون محاولة لإلصاق التهمة بهم فقط.

أنت تعلم أن المافيا، أيًا كانت، تترك دائمًا بصمة ورسالة واضحة، أما هنا فلا شيء سوى الغموض.

رفع رينو نظره إليها بإعجاب وقال:

ربما… ربما القاتل شخص واحد فقط، وليس منظمة كما كنت أظن.

يا لكِ من ذكية يا كابتن ليلى.

هيا بنا، لا يصح أن نُبقي ضيوفنا ينتظرون أكثر.

مفردات:

مسيو: سيد بالفرنسية

Rue du Thiac: أحد شوارع مدينة بوردو

جزيرة الكنز: رواية عالمية شهيرة

Exit mobile version