بقلم الكاتبةالعمانية
مزنة بنت سعيد البلوشية
في زحام الحياة وكثرة الطرق التي نمضي بها، نبحث أحيانًا عن من يضيء لنا الطريق، عن كلمةٍ تمنحنا القوة، أو يدٍ تمسك بنا حين نتعب… لكننا ننسى أن بداخلنا نورًا خُلق ليبقى حاضرًا مهما اشتدت العتمة.
كن مصباحًا ينير ذاتك قبل أن تبحث عن إنارة دروب الآخرين، فالقلب الذي يعرف قيمته لا ينتظر من يمنحه الإحساس بالنجاح، والروح التي تؤمن بجمالها لا تهزّها لحظات الصمت أو قلة التقدير.
أضئ داخلك بالأمل حين تكثر المخاوف، وبالصبر حين تتأخر الأمنيات، وبالثقة حين تشككك الأيام في قدرتك.
فليس كل تأخيرٍ خسارة، وليس كل تعثرٍ نهاية… أحيانًا تكون الطرق الطويلة هي التي تصنع فينا قوة لم نكن نعرف أنها تسكننا.
كن ذلك النور الهادئ الذي لا يبحث عن لفت الأنظار، بل يترك أثره أينما مرّ.
ازرع في نفسك كلمات الطمأنينة، وامنح أحلامك فرصةً أخرى، فكم من فكرةٍ صغيرة أصبحت إنجازًا كبيرًا، وكم من إنسانٍ ظن أنه انتهى ثم بدأ من جديد بحكاية أجمل.
لا تجعل انطفاء الآخرين سببًا لانطفائك، ولا تسمح لظروف عابرة أن تطفئ شغفك.
تذكّر أن المصباح لا يحتاج إلى أن يثبت وجود الظلام، يكفي أنه يحمل النور بداخله.
كن قريبًا من ذاتك، اسمع صوت قلبك، واحترم خطواتك مهما كانت بطيئة… فكل خطوة نحو أحلامك هي انتصار صغير يستحق الفخر.
وفي النهاية…
لا تنتظر أن يأتي أحد ليمنحك الضوء، فأنت الحكاية التي تستطيع أن تكتب فصلها المشرق، وأنت المصباح الذي خُلق ليضيء الطريق… لك أولًا، ولمن حولك بعد ذلك.

