بقلم: الإعلامي والمرشد
السياحي خضران الزهراني
تُعد قرية عويرة بمحافظة المندق في منطقة الباحة إحدى القرى التراثية التي ما زالت تحتفظ بعبق الماضي وجمال العمارة الحجرية القديمة. تقع على سفح تلة تحيط بها الغابات والأودية، وتتميز بمنازلها المبنية من الحجارة البركانية المتراصة، وأزقتها الضيقة التي تروي حكايات الأجداد وتفاصيل الحياة البسيطة التي عاشها أهل المنطقة قبل عقود.
وتستحضر هذه الصورة، التي تعود إلى نحو أربعين عامًا، مشهدًا أصيلًا لقرية عويرة، حيث كانت البيوت متجاورة، والقلوب متآلفة، والجميع يعيشون بروح الأسرة الواحدة. كانت الحياة تقوم على التعاون والتكافل، في الزراعة والبناء وحصاد المواسم، وكانت المجالس تجمع الكبار والصغار على المحبة والاحترام، وتنتقل القيم من جيل إلى جيل.
ولم يكتفِ أهالي عويرة بالحفاظ على ذكريات الماضي، بل حرصوا على إحياء تراثهم من خلال مبادرات وفعاليات تعيد للأذهان أسلوب الحياة القديم، وتعرّف الأجيال الجديدة بعادات الآباء والأجداد، في صورة مشرقة تعكس الاعتزاز بالهوية والموروث الشعبي.
إن قرية عويرة ليست مجرد مبانٍ حجرية، بل هي سجل تاريخي نابض بالحياة، وشاهد على حضارة إنسان هذه الأرض، الذي صنع من البساطة جمالًا، ومن التعاون قوة، ومن القيم إرثًا خالدًا.

