بقلم .فايل المطاعني الحكواتي.
الفصل العاشر
من عُمان
أمسكت سارة روزيللي هاتفها، وضغطت على اسم رينو. كانت تأمل أن يحمل إليها خبرًا يبدد شيئًا من عذابها، أو خيطًا يقود إلى قتلة والدها. فمنذ مقتله، وهي تعيش على انتظار اتصال قد يغيّر كل شيء.
سارة: مساء الخير، رينو.
رينو: مساء الخير، عزيزتي سارة.
ساد صمت قصير، قبل أن تهمس بصوت مرتجف:
سارة: هل… هل هناك أي أخبار جديدة؟
لكن الكلمات خانتها، وانفجرت بالبكاء. وبعد لحظات، تماسكت بصعوبة وقالت:
سارة: أرجوك يا رينو… أريدكم أن تقبضوا على المجرمين بأسرع وقت. لا أريد مزيدًا من التأخير. أريد أن ترتاح روح والدي سام عندما ينال القتلة جزاءهم.
ظل رينو صامتًا، يترك لها مساحة لتفرغ ألمها.
ثم قالت بنبرة امتزج فيها الغضب بالإصرار:
سارة: وإذا عجزتم عن العثور عليهم، فسأستأجر أفضل المحققين الخاصين، مهما كلفني الأمر.
قاطعها رينو بهدوء:
رينو: لا داعي لذلك يا سارة. سنصل إليهم، لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت. وهناك أمر قد يبعث فيك الأمل… لدينا ضيف بارع في مثل هذه القضايا.
ارتسمت الدهشة على وجهها.
سارة: أهو من بوردو؟ وهل يوجد من هو أمهر منك في مدينتنا أيها الكولونيل؟
ابتسم رينو وقال:
رينو: لا… إنه كولونيل من الشرق، وصديق قديم لي.
سارة: من الشرق؟… أهو إسرائيلي أم سوري؟
هز رينو رأسه مبتسمًا.
رينو: لا… إنه من سلطنة عُمان.
اتسعت عيناها دهشة.
سارة: من عُمان؟!
رينو: نعم. سأطلب منه أن يشاركنا التحقيق، وأنا واثق أنه لن يرفض. فهو يعشق مطاردة الجرائم، حتى وهو في زيارة عائلية.
أغلقت سارة الهاتف، ولأول مرة منذ أيام، تسلل إلى قلبها خيط رفيع من الأمل.
الكاردينال مازرين
– عزيزتي… مع من كنتِ تتحدثين؟
التفتت سارة إلى مصدر الصوت، فإذا بزوجها هنري مازرين، الذي كان يفضل أن يُنادى بلقب الكاردينال مازرين، اعتزازًا بانتمائه إلى عائلة مازرين العريقة.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
سارة: إنه الكولونيل رينو… كان يطلعني على آخر مستجدات التحقيق.
ثم أضافت بحزم:
سارة: أقسم أنني سأنتقم لوالدي، مهما كان الثمن.
اقترب هنري منها وقال بنبرة بدت متعاطفة:
هنري: أتمنى أن يكون لديه ما يبشر بالخير. فالعم سام لم يكن يستحق نهاية كهذه… أن يُقتل ويُلقى داخل صندوق في البحر.
ما إن سمعت تلك الكلمات، حتى انهارت سارة من جديد، فقد عادت إليها صورة والدها وهو داخل ذلك الصندوق، كأنها تراها للمرة الأولى.
لكن هنري، دون أن يشعر، أو ربما وهو يشعر، زاد جرحها عمقًا حين قال:
هنري: كان عليه ألا يسلك طريق المافيا. يبدو أن الحظ تخلى عنه أخيرًا.
مسح سترته واستدار نحو الباب.
هنري: سأغادر الآن، فالشركات تحتاج إلى وجود أحدنا على الأقل.
وقبل أن يخرج، التفت إليها وقال:
هنري: لا تبكي يا عزيزتي… فالسماء ستنتقم له.
أغلق الباب خلفه بهدوء.
لكن ما إن ابتعد عن المنزل، حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفية، وهمس لنفسه بصوت لا يسمعه أحد:
“السماء لا تحب الأوغاد… ولا أباكِ أيضًا.”
وفي مكان بعيد، كان رجل قادم من عُمان يقترب من بوردو… دون أن يدرك أحد أن وصوله سيقلب مجرى القضية رأسًا على عقب.
يتبع

