دكتور حسن الأمير – جازان
لا تحسبِ النايَ عوداً جفَّ في حَطَبِ
بَلْ قَلْبُ صَبٍّ يَذُوقُ الآهَ مِنْ طَرَبِ
كأنَّ كلَّ ثقوبٍ في جوانبِهِ
أبوابُ دنيا، نراها دونما تَعَبِ
يَصُوغُ مِنْ نَفَسِ المَشْغُوفِ هَيْبَتَهُ
فيخرجُ اللحنُ مسبوكاً من الذهبِ
كأنهُ لغةٌ ضاعت وأحرفها
فجاءَ يعزفُها بالصوتِ لا الكُتُبِ
نَايٌ يُسَرِّبُ لِلأَرْوَاحِ خَمْرَتَهُ
مِنْ غَيْرِ كَأْسٍ وَلَا كَرْمٍ وَلَا عنَبِ
يَصُبُّ فِي أُذُنِ الصَّمْتِ الرَّهِيْبِ نَدَىً
فَيَسْكُنُ الوَقْتُ مَذْهُولاً مِنَ العَجَبِ
يَجْتَثُّ نَبْضَ الثَّوَانِي مِنْ مَفاصِلِهَا
فَيُصْبِحُ العُمْرُ مَوْصُولاً بِلَا حِقَبِ
يَا نَايُ.. وَزِّعْ عَلَى الأَرْوَاحِ رَاحَتَهَا
كَيْ نَهْجُرَ اليَأْسَ فِي دُنْيَا مِنَ التَّعَبِ
خُذْنَا لِعَالَمِ نُورٍ لَا انْطِفَاءَ لَهُ
تَصْفُو بِهِ الرُّوحُ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ صَخَبِ
يَا مَنْ كَتَبْتَ بِـهَذَا اللَّحْنِ قِصَّتَنَا
فَمَا تَرَكْتَ بِهَا سَطْرَاً مِنَ العَتَبِ
اعْزِفْ هَوَاكَ وَلَا تَسْأَلْ لَهُ سَبَبَاً
مَا كُلُّ سِحْرٍ يَنَالُ القَلْبَ بِالسَّبَبِ

