Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الملح الخفي يرهق الكليتين دون أن نشعر

جدة – ماهر عبدالوهاب 

حذر استشاري أول أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، من الاستهلاك المفرط للملح، إذ إن هذه العادة الغذائية الشائعة تعتبر من أبرز العوامل التي تساهم في زيادة معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى حول العالم، مشيرًا إلى أن كثيراً من الأشخاص يستهلكون كميات كبيرة من الملح يومياً دون أن يشعروا بذلك بسبب وجوده بكميات مرتفعة في الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة.

وقال إن الملح رغم أهميته للجسم لاحتوائه على الصوديوم الضروري لتنظيم السوائل ونقل الإشارات العصبية والمحافظة على وظائف العضلات يتحول إلى عامل خطر صحي عندما يتم تناوله بكميات تتجاوز حاجة الجسم الطبيعية.

وأوضح د.شاهين أن الكليتين تعدان من أكثر الأعضاء تأثرًا بالإفراط في تناول الملح، حيث تقع على عاتقهما مهمة تنظيم مستويات الصوديوم والتخلص من الفائض منه عبر البول ، فزيادة استهلاك الملح تدفع الكليتين إلى العمل بشكل أكبر للحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، الأمر الذي قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع كفاءتهما وارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو السكري.

وأشار إلى أن ارتفاع مستويات الصوديوم في الجسم يؤدي إلى احتباس السوائل وزيادة حجم الدم داخل الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم ويشكل ضغطاً إضافياً على القلب والكليتين في آن واحد ، كما أن استمرار هذه الحالة لفترات طويلة قد يسرع من تدهور وظائف الكلى ويزيد من خطر حدوث مضاعفات صحية خطيرة ، كما أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم ترتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكلى والسكتات الدماغية.

وأضاف أن نتائج الأبحاث الحديثة لم تعد تقتصر على التحذير من تأثير الملح على ضغط الدم فقط، بل امتدت لتؤكد تأثيره المباشر على صحة الكلى ، فقد تناولت مراجعة علمية نشرت عام 2024 بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة نتائج عدد من الدراسات الخاصة بمرضى الكلى المزمنة، وأظهرت أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بتسارع تدهور وظائف الكلى وزيادة مخاطر المضاعفات القلبية والوعائية ، كما تستند توصيات منظمة الصحة العالمية إلى أبحاث ودراسات دولية واسعة تؤكد أن تقليل استهلاك الملح يسهم في حماية القلب والكليتين والحد من الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.  

وبيّن أن المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية للبالغين لا يتجاوز خمسة جرامات من الملح يوميًا، أي ما يعادل ملعقة شاي صغيرة تقريبًا، أو أقل من ألفي ملليجرام من الصوديوم يوميًا ، إلا أن كثيرًا من الأشخاص يتجاوزون هذه الكمية بسهولة بسبب الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمعلبات واللحوم المصنعة والصلصات والمخبوزات التجارية الغنية بالصوديوم. 

وأكد أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الملح المضاف إلى الطعام فقط، بل في ما يسمى بـ”الملح الخفي” الموجود في العديد من المنتجات الغذائية التي يستهلكها الناس بشكل يومي دون الانتباه إلى محتواها من الصوديوم.

ويوجّه د.شاهين عددًا من النصائح المهمة للحد من أضرار الملح، من أبرزها قراءة الملصقات الغذائية قبل شراء المنتجات، والحرص على اختيار الأغذية منخفضة الصوديوم، والتقليل من استهلاك الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الغنية بالبوتاسيوم، إضافة إلى استخدام الأعشاب الطبيعية والتوابل لإضفاء النكهة على الطعام بدلاً من الاعتماد المفرط على الملح ، كما ينصح بعدم وضع المملحة على مائدة الطعام لتجنب إضافة كميات إضافية بشكل تلقائي. 

وختم د.شاهين تصريحه بالتأكيد على أن الاعتدال هو المفتاح الأساسي للحفاظ على الصحة، مشدداً على أن خفض استهلاك الملح لا يعني الاستغناء عنه بشكل كامل، بل الالتزام بالكميات الموصى بها طبياً ، لأن الوقاية تبدأ من العادات اليومية البسيطة التي قد تصنع فارقاً كبيراً في صحة الإنسان على المدى الطويل.

Exit mobile version