Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حسن الامير يغيب جسّدا … ويحضر الأثر

 

 

كتب حمد دقدقي ‐ جازان

 

في هذا الصباح، تفتتح أكاديمية صبا للثقافة والفن والتراث يومها بذكر قامةٍ أدبيةٍ لا يغيب حضورها مهما ابتعدت المسافات.

الأديب الدكتور حسن الأمير… قائد الأكاديمية، ورجلٌ جعل من الثقافة رسالة حياة، ومن الفن مدرسةً للأخلاق، ومن التراث جسرًا يصل الماضي بالمستقبل. غاب جسدًا وهو يرافق شريكة حياته في رحلة العلاج، لكن روحه ما زالت بيننا، تكتب، وتلهم، وتزرع الأمل في كل من عرفه.

ليس كل غيابٍ غيابًا؛ فهناك رجالٌ كلما ابتعدوا، ازداد حضورهم في الذاكرة. وحسن الأمير واحدٌ من أولئك الذين يحملون الوطن في قصائدهم، والإنسان في قلوبهم، والقيم في مواقفهم. ورغم ما يحيط به من ظروفٍ إنسانية صعبة، لا يزال ينسج للوطن قصيدةً جديدة، ويمنح الحرف نبضًا، ويزرع في كل صباح بذرة وفاء وانتماء.

هو مكتبةٌ متنقلة، إذا تحدث أنصت الجميع، وإذا حضر حضر الشعر، وحضرت اللغة في أجمل صورها، وحضر معها الوعي والثقافة والجمال. صانع محتوىٍ راقٍ، وتوأمٌ لمنصات الأدباء، يحمل المعرفة كما يحمل الفلاح سنابل الخير، وينثرها بمحبةٍ وإخلاص، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة إنسانٍ أجمل ووطنٍ أكثر إشراقًا.

في أكاديمية صبا، لم يكن حسن الأمير قائدًا فحسب، بل كان معلمًا للفن والسلوك، ومربيًا للأجيال، وغارسًا للقيم، ومؤمنًا بأن خدمة المجتمع تبدأ من بناء الإنسان، وأن الثقافة ليست مناسبةً عابرة، بل أسلوب حياة.

وفي هذا الصباح، ندعو الله أن يمنّ على شريكة حياته بالشفاء العاجل، وأن يطمئن قلبه، ويعيده إلى ميادين الإبداع وهو أكثر عافيةً وإشراقًا. فالأوطان تحتاج إلى أمثال حسن الأمير، لأن الرجال الذين يصنعون الوعي لا تغيب أسماؤهم، والذين يزرعون المحبة لا تذبل آثارهم.

صباح الخير للأوفياء… وصباح الدعاء لقامةٍ أدبيةٍ ستظل حاضرةً في وجدان الثقافة، لأن الأجساد قد تغيب، أما الرسائل العظيمة فلا تعرف الغياب

Exit mobile version