جدة – ماهر عبدالوهاب
في احتفالٍ حمل الكثير من الوفاء والتقدير، أقامت لجنة جائزة (مي الريحاني ) إحتفالاً خاصاً لتسليم جائزتها إلى مسرح كركلا، تقديراً لمسيرة فنية إستثنائية امتدّت لأكثر من نصف قرن، نجح خلالها مؤسس المسرح الفنان الكبير عبد الحليم كركلا في إيصال الإبداع اللبناني إلى أهم المسارح العالمية، وجعل من الرقص المسرحي لغةً حضارية تعبّر عن هوية لبنان وثقافته.
أقيم الإحتفال على مسرح كركلا في حرج ثابت، بحضور نخبة من كبار الشخصيات اللبنانية، من شعراء وإعلاميين وسياسيين ومثقفين وفنانين، ممن واكبوا مسيرة كركلا على مدى عقود، وجاؤوا ليشاركوا في تكريم مدرسة فنية أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية اللبنانية والعربية.
تخلل الحفل كلمات لكل من رئيسة لجنة الجائزة السيدة فتيحة بن منصور بدران، والسيدة منى الهراوي، والدكتور فيليب سالم، إلى جانب كلمة للشاعرة مي الريحاني، وجمعها أجمعت على الإشادة بالمكانة الاستثنائية التي يحتلها عبد الحليم كركلا، وبالدور الريادي الذي لعبه في تقديم صورة مشرقة عن لبنان من خلال أعمال مسرحية راقية جمعت بين التراث والحداثة، وأثبتت حضورها على أبرز المسارح العالمية.
كما تضمّن الإحتفال عرضاً وثائقياً إستعرض أبرز المحطات في مسيرة مسرح كركلا، قبل أن يتم تسليم الجائزة وسط تصفيق حار من الحضور، الذين عبّروا عن اعتزازهم بما حققته هذه المؤسسة الفنية من إنجازات جعلتها سفيرةً للثقافة اللبنانية في العالم.
وأدار الأمسية الشاعر والإعلامي هنري زغيب، الذي أضفى على الحفل بسحر حضوره ورقيّ أسلوبه بعداً أدبياً وإنسانياً، فتنقل بين فقراته بسلاسة وأناقة، مقدّماً أمسية اتسمت بالدفئ والصدق، وكانت كلماتها جميعاً نابعة من القلب، ومفعمة بالمحبة والإمتنان لمسيرة عبد الحليم كركلا وفرقته، التي لا تزال تشكل علامة فارقة في تاريخ المسرح والرقص الاستعراضيّ العربي.
وفي ختام الحفل قدمت الفرقة عرضاً تراثياً رائعاً، كان عمر كركلا كالعادة نجم القفلة الساحرة لكل إحتفال وكل عرض
وجاء هذا التكريم ليؤكد أن الإبداع الحقيقي يبقى حاضراً في وجدان اللبنانيين، وأن مسيرة كركلا ليست مجرد تجربة فنية ناجحة، بل إرثٌ ثقافي وحضاري أسهم في ترسيخ اسم لبنان على الخريطة الثقافية العالمية، وجعل من الفن رسالةً تعكس جمال الوطن وقيمه الإنسانية.

