Site icon صحيفة صدى نيوز إس

نادية

 

الأبطال حسب الظهور

تاليف . فايل المطاعني الحكواتي .

عندما تسيطر الأنانية على روح الإنسان، يتحول ذلك الكائن البشري إلى وحشٍ لا يعرف الرحمة.

المشهد الثاني

الرجل الغامض

دخل رجلٌ من بوابة المستشفى مسرعًا، يكاد يتعثر في خطواته من شدة الارتباك. كانت آثار الخوف والهلع بادية على ملامحه، رغم أناقته الملفتة وثيابه الفاخرة التي تدل على حياةٍ مرفهة.

كان وجهه مشربًا بحمرة خفيفة، وتزين ذقنه لحية متناسقة اختلط فيها الأبيض بالأسود بصورة جذابة، حتى ليخيل للناظر إليها أنها صيغت بعناية لتبدو بذلك القدر من الوقار والأناقة.

اتجه الرجل مباشرة نحو صالة الاستقبال، حيث يجلس شابان؛ كان الأول منهمكًا في قراءة صحيفة رياضية تتحدث عن انتصار فريقه الأوروبي المفضل في مباراة الأمس، بينما كان الآخر يقلب هاتفه المحمول في ملل ظاهر، ويراقب زميله بنصف عين، في حين كانت عينه الأخرى تتجول بين الزائرات اللواتي يدخلن ويغادرن المستشفى.

وقف الرجل أمامهما وقال بصوتٍ متوتر:

ــ السلام عليكم.

لكن تحيته مرت دون أن تجد جوابًا.

طرق بأصابعه على الطاولة طرقات خفيفة، فانتبه الشاب الأول على الفور، ورفع رأسه معتذرًا:

ــ آسف يا سيدي، لقد كنت منشغلًا بقراءة الصحيفة…

إلا أن الرجل لم يمنحه فرصة لإكمال اعتذاره، وقاطعه بسؤال مباشر:

ــ أين أجد الدكتورة بدرية علي؟

ظهرت علامات الاستغراب على وجه الشاب من تصرف الزائر ونبرته المستعجلة، لكنه نهض من مقعده مشيرًا بيده إلى الألوان التي تزين أرضية المستشفى وقال:

ــ اتبع الخط الوردي الممتد أمامك، وعندما تصل إلى نهاية الممر انعطف يمينًا، ستجد مكاتب الأطباء، ومكتب الدكتورة بدرية هو الثالث على اليمين.

وقبل أن يكمل أي شرح إضافي، كان الرجل قد انطلق مسرعًا، يتتبع الخط الوردي بعينين قلقتين، وكأن كل ثانية تمر تحمل له خبرًا يخشاه.

لم ينبس بكلمة شكر، ولم يلتفت خلفه، لكنه ترك في المكان أثرًا آخر؛ رائحة عطره الفرنسي الفاخر (SUAVE) التي انتشرت في أرجاء الصالة، لتؤكد أن هذا الزائر ليس شخصًا عاديًا.

تابعه الشاب بنظرات متفحصة، ثم مال على كتف زميله وقال بصوت خافت:

ــ يا له من رجل غامض…

وفي تلك اللحظة بالذات، لم يكن أحد منهما يعلم أن ذلك الرجل يحمل معه سرًا سيقلب حياة أكثر من شخص رأسًا على عقب.

يتبع…

Exit mobile version