Site icon صحيفة صدى نيوز إس

أُعاتب

✍️ دكتور حسن الأمير 

أتعجبُ من حالي وحالكُ أعجبُ

و أنتَ إلى لومي تحنّ و تطرب !

عجبتُ لِمَا ترمي و تسكن أضلعي

و مِن عجبٍ..أنّا كلانا يعذّبُ !

و مَن سكن الأضلاعَ؟ قلْ يا مُعَاتِبي

أ لستَ على علمٍ ! فما لكَ تشجبُ ؟!

كماتبعثُ الغيماتُ في البحر ماءها

و تُنكرها الأمواجُ..والغيمُ يسكبُ !!

و كم أهدتِ الأزهار للنحل روحها

لِتبتسم الأزهار والنحل يغضبُ !

و كم تلعن الدمعاتُ عينًا تحثُّها

لتخرج من ظلمائها و تُغيّبُ !

أعاتبُ أيامي و أعجبُ أنّها

تقودُ صباحي للمغيبِ و تغربُ !

و أعجبُ من بدر تفتّحَ واستوى

أ يلبسُ غيمًا في السماءِ و يُحجبُ !

و كم سألتْ أرضُ اليباسِ سحابةً

لتسقيَها..والريح بالمزنِ تلعبُ !

فيا وردةً تُهدي الأنامَ عبيرها

و قاطفها يجني العبير و يغصبُ

تمهّل ولا تجزع وكن ذا جلادةٍ

فأنكَ في دنياك تبلى و تتعبُ

تعلّقَ نبضي يا أميرُ بظبيةٍ

و أتلفني نبضي فجئتك أعتبُ

و كم علةٍ أودتْ بصحةِ مُدنَفٍ

مللتُ من الآهات..كيف سأهربُ

و كيف إلى ذاك الغزال تسير بي

تعبتُ من الشكوى فأين سأذهبُ

و هل تهدأ الأمواج والبحر عاصفٌ

و إنْ هدأتْ يومًا فبحركَ يكْذِبُ

فؤاديَ..حالي ما علمتَ فلا تلمْ

ستضحكُ يومًا أنْ بقيتُ..و تغلبُ

فكم غلبَ الماء الضعيفُ حجارةٌ

يصافحها دومًا..تئنُّ و يضربُ

تعاتبهُ دومًا..هل الذنب ذنبها

فقال ولا ذنبي..إذنْ كيفَ نُذنبُ

و هل يقتلُ الآمالَ غير بلوغها

رأيتَ بياض الرأس للموتِ يصحبُ

و إنّ لك العتبي على ما لفيتَهُ

دعِ البحرَ للبحارِ فالنهرُ أعذبُ

ستبتسمُ الأزهارُ بعد يباسها

و يبرأ مِن آهاتهِ مَن يُعذّبُ

فقد ترتدي الظلماء بدرًا يُنيرُها

و قد يضحك البحّار والليلُ غيهبُ

Exit mobile version