أبها – معدي آل حيه
في زمنٍ تتعاظم فيه الحاجة إلى العلماء الذين يجمعون بين رسوخ العلم، وحسن الخلق، وقربهم من الناس، يبرز اسم فضيلة الأستاذ الدكتور عبود بن علي بن درع القحطاني بوصفه أحد الشخصيات العلمية والدعوية التي تركت أثرًا واضحًا في الميدان الأكاديمي والدعوي، وأسهمت في نشر العلم الشرعي وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
بدأت مسيرته العملية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – فرع أبها سابقًا، في كلية الشريعة، متخصصًا في الفقه، قبل أن يواصل عطائه في جامعة الملك خالد، حيث أسهم في تدريس العلوم الشرعية، وتولى عددًا من المسؤوليات الأكاديمية، من أبرزها وكالة عمادة المكتبات، مقدمًا نموذجًا للإدارة الواعية التي تجمع بين الكفاءة العلمية والاهتمام بالإنسان.
ولم يكن عطاؤه مقتصرًا على قاعات الدراسة، بل امتد إلى ساحات الدعوة والإرشاد، إذ عُرف بتعاونه المستمر مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، من خلال المحاضرات والكلمات التوجيهية والدروس العلمية، التي اتسمت بالاعتدال، والوضوح، والاعتماد على الدليل الشرعي، مما أكسبه مكانة رفيعة لدى طلاب العلم وعامة الناس.
واشتهر الدكتور عبود بن درع القحطاني بسعة اطلاعه، ورجاحة فكره، ودقة فتاواه، وحرصه على إيصال العلم بأسلوب ميسر، مع اهتمامه بالنصح والإرشاد، والإجابة عن أسئلة الناس، وتوجيههم بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى أصبح مرجعًا علميًا يثق بعلمه الكثيرون.
ومن الصفات التي أجمع عليها من عرفه تواضعه الجم، وبساطته في التعامل، وقربه من الناس، فلم تمنعه مكانته العلمية من استقبال الجميع بصدر رحب، والاستماع إليهم، وتقديم النصح لهم، فكان مثالًا للعالم الذي يترجم علمه إلى خلق وسلوك.
وقد عُرف منذ صغره بحبه للعلم وأهله، وشغفه بطلب المعرفة، وملازمته للعلماء، حتى أثمرت تلك الرحلة المباركة علمًا راسخًا، ودعوة مؤثرة، ومحاضرات نافعة، أسهمت في تكوين أجيال من طلاب العلم، ونشر الثقافة الشرعية الصحيحة في المجتمع.
إن سيرة الأستاذ الدكتور عبود بن علي بن درع القحطاني تمثل نموذجًا مشرّفًا للعالم والداعية والأكاديمي، الذي جمع بين التعليم، والدعوة، والإدارة، وخدمة المجتمع، فاستحق محبة الناس، وثناءهم، وتقديرهم، لما قدمه من جهود مخلصة في خدمة الدين، والوطن، والعلم، والإنسان.

