Site icon صحيفة صدى نيوز إس

زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى ألمانيا.. شراكة استراتيجية برؤية اقتصادية وآفاق سياسية جديدة

بقلم: كمال فليج

شكّلت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يومي 15 و16 جويلية 2026، محطة بارزة في مسار العلاقات الجزائرية الألمانية، حيث جاءت بدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وفي سياق إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة تفرض تعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية بين الدول.

وحظي الرئيس تبون باستقبال رسمي في العاصمة برلين، تخللته مراسم الاستقبال الرسمية، قبل أن يجري سلسلة من اللقاءات الثنائية مع كبار المسؤولين الألمان، على رأسهم الرئيس فرانك فالتر شتاينماير والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إضافة إلى لقاءات مع ممثلين عن الأوساط الاقتصادية والصناعية الألمانية.

حيث استهل الرئيس عبد المجيد تبون برنامج زيارته بمحادثات مع الرئيس الألماني، تناولت واقع العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الجانبان خلال المحادثات متانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وحرصهما على الارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

كما ناقش الرئيسان مستجدات الأوضاع في منطقة الساحل، والقضية الفلسطينية، والتطورات في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى ملفات الأمن والهجرة والطاقة والتغيرات المناخية.

أجرى الرئيس تبون لقاءً مطولًا مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ركّز على الجانب الاقتصادي والاستثماري، حيث تم بحث سبل رفع حجم المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات الألمانية في الجزائر، خاصة بعد الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة.

وأكد الجانبان أهمية توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتشجيع الشركات الألمانية على الاستفادة من الفرص التي توفرها السوق الجزائرية، باعتبارها بوابة نحو الأسواق الإفريقية.

كما تم الاتفاق على تكثيف التشاور السياسي وإنشاء آليات متابعة للمشاريع المشتركة لضمان تنفيذها وفق الآجال المحددة.

احتل ملف الطاقة مكانة محورية خلال الزيارة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الجزائر كممون موثوق للطاقة، ورغبة ألمانيا في تنويع مصادرها الطاقوية.

وتطرقت المحادثات إلى:

وأكد الطرفان أن التحول الطاقوي يمثل فرصة لتعزيز التعاون طويل المدى بين البلدين.

شهدت الزيارة تنظيم المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني، بمشاركة عدد كبير من رجال الأعمال ومسؤولي المؤسسات الاقتصادية من البلدين.

وقد شكّل المنتدى فرصة لاستعراض فرص الاستثمار في الجزائر، خاصة في ظل القانون الجديد للاستثمار، والتحفيزات الجبائية، وتحسن مناخ الأعمال.

وركزت المناقشات على قطاعات:

كما أبدت شركات ألمانية اهتمامًا بتوسيع نشاطها في الجزائر والدخول في مشاريع إنتاج مشتركة.

أسفرت الزيارة عن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت مجالات متعددة، من بينها:

وتهدف هذه الاتفاقيات إلى إرساء تعاون مستدام ونقل الخبرة والتكنولوجيا وتعزيز الاستثمار المشترك.

وفي لفتة تعكس اهتمام الدولة بأبنائها في الخارج، التقى الرئيس عبد المجيد تبون بأفراد الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا.

واستمع إلى انشغالات المواطنين، خصوصًا ما يتعلق بالخدمات القنصلية، والاستثمار، وربط الكفاءات الوطنية بالخارج بمشاريع التنمية داخل الجزائر.

وأكد رئيس الجمهورية أن الجالية الجزائرية تمثل رصيدًا استراتيجيًا للوطن، داعيًا الكفاءات إلى المساهمة في مسار التنمية ونقل الخبرات والمعارف.

و حملت الزيارة جملة من الرسائل السياسية، أبرزها:

كما أبرزت الزيارة رغبة البلدين في تنسيق المواقف داخل المحافل الدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

من جانب اخر يرى متابعون أن الجانب الاقتصادي كان العنوان الأبرز للزيارة، في ظل سعي الجزائر إلى جذب استثمارات نوعية تعتمد على نقل التكنولوجيا وخلق القيمة المضافة، بدل الاكتفاء بالعلاقات التجارية التقليدية.

وتُعد ألمانيا من أكبر الاقتصادات الأوروبية، وتمتلك خبرة واسعة في الصناعات الدقيقة والهندسة الميكانيكية والطاقة والرقمنة، وهي قطاعات تسعى الجزائر إلى تطويرها ضمن إستراتيجيتها لتنويع الاقتصاد خارج المحروقات.

كما يمكن أن تفتح هذه الزيارة آفاقًا جديدة أمام المؤسسات الجزائرية للدخول في شراكات صناعية وإنتاجية، بما يساهم في رفع الصادرات خارج قطاع الطاقة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لكونها تأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات الجزائرية الأوروبية إعادة تشكيل على أسس جديدة، تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات المتوازنة.

وتؤكد اللقاءات التي أجراها الرئيس تبون مع كبار المسؤولين الألمان أن الجزائر أصبحت شريكًا يحظى باهتمام متزايد في ملفات الطاقة والأمن والاستثمار، كما تعكس الثقة التي باتت تتمتع بها لدى عدد من القوى الاقتصادية الأوروبية.

ومن شأن النتائج التي أسفرت عنها الزيارة أن تمنح العلاقات الجزائرية الألمانية دفعة جديدة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العلمي، بما يرسخ تعاونًا طويل الأمد يخدم مصالح البلدين ويساهم في مواجهة التحديات المشتركة.

وتبقى المرحلة المقبلة رهينة بمدى تجسيد ما تم الاتفاق عليه ميدانيًا، عبر تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع ملموسة، وتعزيز التعاون المؤسسي بين الهيئات الحكومية والقطاع الخاص، بما يجعل هذه الزيارة نقطة انطلاق نحو شراكة أكثر عمقًا واستدامة بين الجزائر وألمانيا.

Exit mobile version