Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حروف في التطوع

 

الأستاذ/ حمد بن موسى الخالدي

التطوع ليس ساعات عمل تقضى فحسب بل هو رسالة تبني الإنسان قبل أن تبني المجتمع وتصنع القيم قبل أن تصنع الإنجازات ومن يتأمل كلمة التطوع يجد أن كل حرف فيها يحمل معنى يعبر عن روح العطاء والعمل الإنساني

فالتاء هي التكاتف لأن الأعمال العظيمة لا تنجز إلا بروح الفريق والتعاون بين الجميع

والطاء هي الطموح لأن المتطوع الحقيقي لا يكتفي بالمشاركة بل يسعى إلى صناعة أثر مستدام ينعكس على المجتمع

والواو هي الوفاء للوطن وللقيم وللإنسانية حيث يقدم المتطوع وقته وجهده بإخلاص وإيمان بأن خدمة الآخرين شرف ومسؤولية

والعين هي العطاء وهو جوهر العمل التطوعي فالعطاء لا يقاس بحجمه بل بقيمته وأثره في حياة الناس

والياء هي اليقين بأن كل عمل خير مهما كان بسيطا يترك أثرا طيبا وأن بذور الإحسان تنبت في كل زمان ومكان

أما التاء الأخيرة فهي التنمية لأن التطوع أصبح اليوم شريكا أساسيا في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة وصناعة المستقبل

لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تعزز ثقافة التطوع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وأكثر تماسكا وتعاونا لأن العمل التطوعي ينمي روح المسؤولية ويعزز الانتماء ويغرس قيم المبادرة والإيجابية

وتبدأ ثقافة التطوع من الأسرة ثم المدرسة ثم الجامعة وتستمر في المؤسسات الحكومية وغير الربحية والقطاع الخاص حتى تصبح ممارسة يومية تعكس وعي المجتمع ورقيه

إن التطوع ليس عملا موسميا ولا نشاطا عابرا بل أسلوب حياة ورسالة إنسانية واستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر فكل ساعة يقدمها المتطوع وكل فكرة يشارك بها وكل مبادرة يسهم في إنجاحها هي لبنة تضاف إلى بناء الوطن وصناعة مستقبل أكثر إشراقا .

Exit mobile version