ايمان المغربي – جدة
في حياتنا اليومية نستخدم كلمات كثيرة اعتدنا عليها حتى أصبحت تمر على ألسنتنا دون أن نتوقف عند معانيها.
ومن هذه الكلمات كلمة “قدوة” التي نطلقها احيانًا تعبيرًا عن المحبة والتقدير لشخص ترك بصمة جميلة في حياتنا أو تعلمنا منه شيئًا نافعًا
ولعل كلمة القدوة تُستخدم عند كثير من الناس بمعنى الإعجاب والتأثر الإيجابي،إلا أن الوعي يدعونا إلى التمييز بين التقدير والاستفادة من الآخرين وبين المعنى الأعمق للاقتداء.
فبعض الكلمات تحمل معاني أكبر من مجرد الإعجاب،وكل كلمة نمنحها لأحد تعكس مكانته في نفوسنا والصورة التي نرسمها له في داخلنا.
وعندما نتأمل معنى القدوة نجد أن الإنسان قد يجد في من حوله نماذج جميلة يتعلم منها ويستفيد من تجاربها وصفاتها الحسنة،فكل شخص يحمل جانباً مميزاً يمكن أن يكون مصدر إلهام في جانب من جوانب الحياة.
وفي الوقت نفسه يبقى الإنسان بطبيعته بشراً له اجتهاداته وتجربته الخاصة،فقد يصيب وقد يخطئ، ولذلك يكون الوعي في أن نقدر الناس ونحفظ لهم مكانتهم دون أن ننسى أن لكل إنسان حدوداً بشرية.
ولهذا ربما يكون من الجميل احياناً أن نعبر بعبارات مثل: “تعلمت من فلان” أو “استفدت من تجربة فلان”، أو “كان له حضور جميل في حياتي”، فهذه العبارات تحمل تقديراً كبيراً وتمنح كل شخص مكانته التي يستحقها.
فالبشر نتعلم منهم ونستفيد من تجاربهم ونشكر لهم ما قدموه لنا من خير ومعرفة،مع بقاء وعينا في اختيار ما نتعلمه وما نستفيد منه.
أما الأسوة التي نهتدي بها في حياتنا ومنهجنا فهي رسول الله ﷺ الذي جعل الله في سيرته النور والهداية والرحمة.
والوعي لا يعني أن نبتعد عن تقدير الآخرين،بل يعني أن نعرف كيف نحب الناس ونحترمهم ونأخذ من تجاربهم ما ينفعنا،مع بقاء ميزاننا واضحاً.
فليس الوفاء أن نرفع الناس فوق مكانتهم،بل الإنصاف أن نعترف بفضلهم ونقدر ما قدموه لنا.
في النهاية ليست القضية في الكلمات نفسه،بل في المعاني التي نحملها لها،فالكلمة قد تبدو بسيطة لكنها تكشف طريقة نظرتنا للأشخاص من حولنا.
وربما كان أجمل ما يفعله الوعي أنه يعيد لكل كلمة معناها،ويعيد لكل إنسان مكانه

