Site icon صحيفة صدى نيوز إس

مهارات التعامل مع الشخص المتعالي

بقلم د /معدي حسين علي آل حيه 

لكل شخص طبع خاص به وعلى حسب شخصية الشخص نستطيع التعامل معه بنجاح و الحديث عن التعامل مع الشخص المتعالي

حيث قد يختلط على كثير من الناس الفرق بين الثقة بالنفس والتعالي، فالثقة صفة إيجابية تعكس الاعتزاز بالنفس مع احترام الآخرين، بينما التعالي سلوك يقوم على الشعور بالتفوق واحتقار الناس أو التقليل من شأنهم. وقد حذر الإسلام من هذا الخلق، إذ قال النبي ﷺ: «الكبر بطر الحق وغمط الناس»، أي رد الحق واحتقار الآخرين.

ويرى المختصون أن الشخص المتعالي غالبًا ما يظهر استعلاءه في حديثه أو تصرفاته أو طريقة تعامله، وقد يستند في ذلك إلى المال أو المنصب أو العلم أو الجمال أو النسب أو غيرها من أسباب التميز، فيتعامل مع من حوله بفوقية، ويرفض أحيانًا الاعتراف بجهودهم أو الاستماع إلى آرائهم.

ويؤكد المختصون أن التعالي في الغالب ليس مرضًا نفسيًا، وإنما سلوك مكتسب تشكل بفعل التربية أو البيئة أو الخبرات الحياتية، وقد يصل في بعض الحالات الشديدة إلى اضطرابات في الشخصية تستدعي تدخلًا متخصصًا، خاصة إذا اقترن باحتقار الآخرين واستغلالهم وغياب التعاطف معهم.

ومن أبرز الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى التعالي: الإفراط في المدح منذ الصغر، أو النجاح غير المصحوب بالتربية على التواضع، أو محاولة إخفاء الشعور بالنقص خلف مظاهر الكبر، إضافة إلى البيئات التي تعلي من شأن المكانة الاجتماعية أكثر من الأخلاق، فضلًا عن ضعف الوازع الإيماني الذي يرسخ أن النعم من الله وليست سببًا للتفاخر.

ويشير المختصون إلى أن ما يظنه البعض تعاليًا قد يكون في حقيقته ثقة بالنفس أو قوة في الشخصية أو اعتزازًا بالكرامة، وهي صفات محمودة ما دامت خالية من احتقار الآخرين أو الانتقاص منهم.

وفي جانب التربية، يوصى الآباء والمربون بغرس قيمة التواضع في نفوس الأبناء، وربط النجاح بشكر الله تعالى، وتعليمهم الاعتراف بفضل الآخرين، وتقبل النقد، ومخالطة مختلف فئات المجتمع، مع تقديم القدوة الحسنة في التعامل، واستحضار سير الأنبياء والصحابة والعلماء الذين جمعوا بين علو المكانة وعظيم التواضع.

أما في التعامل مع الشخص المتعالي، فإن الحكمة والاتزان هما الأساس؛ وذلك من خلال المحافظة على الكرامة دون الدخول في صراع أو تكبر مضاد، والاعتماد على الحقائق في الحوار بدل الانفعال، ووضع حدود واضحة تمنع الإهانة أو السخرية، وعدم جعل رضاه مقياسًا لقيمة الإنسان، مع التركيز على الهدف من العلاقة لا على طبيعته الشخصية.

كما ينصح المختصون باختيار الوقت المناسب لتقديم النصيحة بعيدًا عن إحراج الآخرين، والابتعاد عن الجدالات العقيمة، وتقليل الاحتكاك إذا تحول التعالي إلى مصدر أذى نفسي مستمر، مع الإيمان بأن تغيير الشخص يبدأ من اعترافه بخطئه ورغبته الصادقة في الإصلاح.

ويختتم المختصون بالتأكيد على أن التواضع ليس ضعفًا، بل هو من أعظم الأخلاق التي ترفع صاحبها في الدنيا والآخرة، وأن بناء العلاقات الناجحة يقوم على الاحترام المتبادل، وتقدير الآخرين، والتعامل معهم بخلق كريم، بعيدًا عن الكبر والتعالي الذي يفسد القلوب ويهدم جسور المودة.

Exit mobile version