الإعلامي/ عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز إس
هناك ظلمٌ لا يترك أثرًا على الجسد، لكنه يترك جرحًا عميقًا في الروح… أن يكون الإنسان سببًا في فقدان غيره لرزقه، أو أن يسعى لإغلاق بابٍ كان يحمل لإنسان آخر أملًا وحياة.
فالرزق ليس مجرد وظيفة أو مصدر دخل، بل هو قصة كفاح طويلة، وساعات تعب، ودعوات تُرفع في الخفاء، وأحلام تنتظر أن ترى النور.
ومن يحارب رزق إنسان لا يعلم كم قلبًا يتألم خلف ذلك القرار، وكم أمنية قد تتعثر بسبب تصرفٍ لم يُحسب أثره.
قد ينجح البعض في إبعاد الآخرين، وقد يظنون أن الطريق أصبح خاليًا لهم، لكنهم ينسون أن هناك ربًا يرى ما لا يراه البشر، ويعلم ما تخفيه الصدور.
فالله لا يضيع حقًا، ولا يترك مظلومًا بلا جبر، ولا يسمح للظلم أن يكون نهاية الحكاية.
إن أجمل ما يملكه الإنسان ليس قدرته على إسقاط غيره، بل قدرته على أن يكون سببًا في رفعه.
فالأرزاق لا تُقسم بالمكر، ولا تُحفظ بالظلم، وإنما هي بيد من يملك خزائن السماوات والأرض.
فلا تجعل خلافًا عابرًا، أو غيرة، أو رغبة في التقدم سببًا في أذى إنسان.
فقد تنسى أنت موقفًا فعلته، لكن أثره قد يبقى في قلب من ظُلم، وقد تكون دعوة خرجت من قلبٍ مكسور سببًا في تغيير موازين لم تكن تتوقعها.
احفظ رزق الناس كما تحب أن يُحفظ رزقك، وازرع الخير حيث كنت؛ فالأيام دول، والعدل الإلهي لا يغفل عن أحد.
وفي الحياة قانونٌ لا يُكتب على الورق، لكنه يُقرأ في صفحات الأيام؛ إنه قانون الارتداد، حيث تعود آثار الأفعال إلى أصحابها عاجلًا أم آجلًا.
فكل يدٍ تمتد بالخير تترك نورًا في طريقها، وكل يدٍ تمتد بالأذى تترك أثرًا لا يختفي بسهولة.
فلا يظن أحدٌ أن ظلم الآخرين يذهب بلا أثر، فالأيام تحمل رسائلها، والدوائر تدور، وقد يأتي وقت يرى فيه الإنسان صدى ما صنعه، ليعلم أن أجمل ما يحفظ للمرء مكانته هو العدل، وأن الرزق والحقوق بيد الله وحده
وفي النهاية.
من حارب رزق غيره… فليتذكر أن الزمن لا ينسى، وأن الأيام تحفظ التفاصيل التي يظن الناس أنها مضت. ستدور الدوائر، وتتبدل المواقع، ويأتي يوم يقف فيه كل إنسان أمام أثر ما صنعت يداه.
فالساعي إلى قطع أرزاق الناس قد ينسى فعلته، أما الله فلا ينسى، والمظلوم قد يصمت، لكن دعاءه لا يصمت. وما بين صبر المظلوم وعدل الله وعدٌ لا يخلف، وحين يأتي أوانه، يدرك الجميع أن الرزق لا يُنتزع بالمكر، ولا يُحجب بالظلم، وإنما يُقسم بحكمة رب السماوات والأرض.

