كان الحب بيننا يُشبه غيمةً دافئة، تهطل في أوقات الجفاف، فتُزهر بها الأيام. كنا نبتسم معاً وكأننا امتلكنا هذا العالم للأبد، ونتبادل النظرات التي تختصر ألف قصيدة ولم يكتبها شاعر.
ولكن..
رغم كل الحنان الذي غمرنا، تسلّل الفراق كغريبٍ لا يرحم.
ليس كل فراقٍ يجيء بسبب كرهٍ أو جفاء، فبعض الفراق يُفرض علينا كقدرٍ لا مفرّ منه. نبتعد والأجساد تتألم، والقلوب لا تزال ممتلئة بالحب حتى أخيرها.
ما أصعب أن تُحب شخصاً حتى النخاع، وتعلَم في القاع أن عليكما أن تمضيا في طريقين مختلفين.
نترك بعضنا، لا لأن الشغف انطفأ، بل لأن الحياة أحياناً تعطينا أسئلةً أكبر من إجاباتنا. سنظل نحمل في ذاكرتنا صداء تلك الضحكات، ودفء تلك اللمسات، وسيبقى هذا الحب ذنباً جميلاً ونعمةً نُخبئها بين طيّات الفؤاد، حتى وإن طال الفراق وصمت الكلام.