آفات تُضعف أثر المربي… عندما تصبح الشخصية أقوى من المعرفة
صدي نيوز اس 6
بقلم د/ معدي حسين علي آل حيه
في إطار الموضوعات التربوية التي تسلط الضوء على بناء شخصية المربي وتعزيز أثره في نفوس المتربين، يبرز الحديث عن الآفات السلوكية التي قد تقلل من فاعلية العملية التربوية، رغم امتلاك المربي للعلم والخبرة. فنجاح المربي لا يقاس بما يحمله من معلومات أو بما يقدمه من برامج وأنشطة فحسب، وإنما بقدرته على كسب ثقة المتربين، وحسن تعامله معهم، وتمثله للقيم التي يدعو إليها.
ويؤكد المختصون في التربية أن المربي ليس مطالبًا بالعصمة من الخطأ، فالكمال لله وحده، إلا أن استمرار بعض الأخطاء وتحولها إلى صفات ملازمة للشخصية قد ينعكس سلبًا على مكانته التربوية، ويضعف تأثيره، بل قد يدفع بعض المتربين إلى النفور من التربية ذاتها.
ومن أبرز هذه الآفات: الإهمال في أداء المسؤوليات، وكثرة الكلام والإطالة التي تبعث على الملل، والإفراط في تقديم النصائح، والإلحاح المزعج في المتابعة، والإكثار من اللوم والعتاب مع إغفال التشجيع والثناء، إضافة إلى سوء الظن بالمتربين، وكشف أسرارهم، والتدخل في خصوصياتهم دون حاجة تربوية.
كما تشمل هذه الصفات السلبية التسلط والقسوة في التعامل، والتعالي ورفض الاستماع للآخرين، والاهتمام بالطلاب المتميزين على حساب بقية المتربين، والانشغال المستمر بالحديث عن الذات والإنجازات الشخصية، فضلًا عن ادعاء الإحاطة بكل العلوم وإبداء الرأي في كل موضوع دون اختصاص.
ويرى التربويون أن هذه السلوكيات، وإن اختلفت صورها، تشترك جميعها في إضعاف الثقة، وتقليل المحبة، وإسقاط القدوة، وإضعاف جسور التواصل بين المربي والمتربي، وهو ما يحول دون تحقيق الأثر التربوي المنشود.
ويختتم المختصون بالتأكيد على أن المربي الناجح يبدأ بإصلاح نفسه قبل الانشغال بإصلاح الآخرين، ويجعل من المراجعة الدائمة، والنقد الذاتي، والتطوير المستمر منهجًا ثابتًا في حياته؛ لأن التربية الحقيقية تقوم على التأثير الصادق، والقدوة الحسنة، قبل أن تقوم على كثرة التوجيه والكلام. فمن صلحت شخصيته، عظم أثره، ورسخت رسالته في نفوس من يربيهم.