الميزان البشري… ذلك الذي يزن الناس بعينه لا بإنسانيته
صدي نيوز اس 6
الإعلامي/ عادل بن محمد البكري
هناك أشخاصٌ يمشون بين الناس وكأنهم يحملون ميزانًا خاصًا لا يزن إلا المظاهر؛ يراقبون الشكل، ويقيسون الأجساد، ويطلقون الأحكام وكأنهم يملكون حق تقييم الآخرين.
فهذا زائد الوزن، وذاك تغيّر شكله، وآخر لا يشبه ما اعتادوا رؤيته… وكأن قيمة الإنسان اختُزلت في صورةٍ خارجية، ونُسيت خلفها روحٌ تحمل قصة وحكاية.
ذلك هو الميزان البشري؛ الشخص الذي يزن الناس بعينه لا بإنسانيته، فيرى التفاصيل التي تتغير، لكنه لا يرى القلوب التي تصبر، ولا النفوس التي تكافح، ولا الأرواح التي تحمل من الجمال ما لا يظهر على الملامح.
فكم من إنسانٍ انتُقد بسبب شكله، بينما كان يحمل قلبًا مليئًا بالعطاء، وكم من شخصٍ حُكم عليه من مظهره، بينما كان يمتلك أخلاقًا ترفع قدره وتجعله أجمل من كل المقاييس الظاهرة.
إن الإنسان لا يُقاس بوزنه، ولا بطوله، ولا بملامحه التي تتبدل مع الأيام، بل يُقاس بأثره، بكلماته، بتعامله، وبالخير الذي يتركه في حياة من حوله.
فالأجساد تتغير، أما جمال الروح فهو القيمة التي تبقى.
والمؤلم أن بعض الكلمات تُقال بلا تفكير، لكنها قد تترك أثرًا عميقًا في نفس من يسمعها. فقد ينسى الإنسان تعليقًا قاله في لحظة عابرة، بينما يبقى أثره في قلب شخصٍ كان يحتاج إلى دعمٍ وابتسامة، لا إلى حكمٍ وانتقاد.
فلنمنح الآخرين حقهم في أن يكونوا كما هم، ولننظر إلى الإنسان بما يحمله من أخلاق ومشاعر وقيم، لا بما يتغير من مظهره مع الزمن.
فليس أعظم الناس من اكتملت ملامحه، بل من اكتملت إنسانيته. وليس أجمل ما في الإنسان شكله، بل أثره الطيب الذي يبقى في قلوب الآخرين.
فالجمال الحقيقي لا يُقاس بصورةٍ تراها العيون، بل بأثرٍ تلمسه الأرواح.