ليس اصعب على الانسان من ان يفقد صلته بنفسه وهو يظن انه يعرفها جيدا
ففي رحلة الحياة قد يجد الانسان نفسه وسط بحر من الاسئلة يبحث عن اتجاهه بين امواج التجارب وتقلبات الايام وقد ينشغل كثيرا بما حوله حتى ينسى ان الاجابة التي يبحث عنها قد تبدأ من داخله
فالاستحقاق ليس مجرد شعور بالثقة بل هو وعي عميق بعلاقة الانسان بذاته وهو البوصلة التي تساعده على معرفة اتجاهه حين تتعدد الطرق وتتشابه الخرائط
كثيرا ما يبحث الانسان عن قيمته في الخارج وينتظر كلمة تقدير او موقفا يؤكد له مكانته بينما تبدأ الرحلة الحقيقية حين يمنح نفسه الاعتراف الصادق بقدراته وما يحمله من تجارب ومعارف صنعت شخصيته
فالخريطة الحقيقية لا ترسمها نظرات الاخرين فقط بل تصنعها الايام التي عشناها والمواقف التي مررنا بها والدروس التي تركت فينا فهما اعمق للحياة ولانفسنا
الاستحقاق ان يرى الانسان نفسه بصدق فيعرف نقاط قوته والجوانب التي تحتاج منه الى تطوير وان يتقبل مراحل نموه دون ان يحصر ذاته في خطأ او تعثر او مرحلة لم تكتمل
فمصالحة الانسان مع نفسه لا تعني ان يتوقف عن السعي بل ان يسير نحو الافضل دون ان يحمل نفسه عبء الوصول الى الكمال فهناك فرق بين التطور وبين رفض الذات
وليس كل تأخر ضياعا ولا كل محطة صعبة نهاية للطريق فقد تكون بعض المراحل التي ظنها الانسان عائقا هي التي منحته الوعي الذي يحتاجه لفهم وجهته
فالاستحقاق لا يجعل الانسان ينتظر ان تمنحه الحياة قيمته بل يدفعه الى بناء ما يستحقه من خلال اختياراته وعمله وما يقدمه في رحلته
فالانسان الذي يعرف طريقه لا يقارن سفينته بسفن الاخرين لان لكل سفينة وجهتها ولكل بحر ظروفه ولكل رحلة وقتها الخاص
واجمل ما في الاستحقاق انه يعيد الانسان الى مرفأه الداخلي حيث يجد الثبات الذي يساعده على المضي فالقيمة لا تأتي فقط من الوصول بل من الرحلة التي شكلت الانسان وهو يمضي نحو هدفه
وفي النهاية قد لا تكون اعظم لحظة استحقاق حين تصل السفينة الى الشاطئ الذي حلمت به بل حين يدرك الانسان انه لم يكن تائها كما ظن فقد كانت بوصلته معه منذ البداية تقوده بوعي نحو المكان الذي يليق به ويشبهه