بقلم أ/ صالح الزهراني
أصبحت البثوث المباشرة في منصة «تيك توك» جزءًا من المشهد الرقمي اليومي يقصدها الملايين للتواصل والترفيه واكتساب المعرفة. وكأي وسيلة إعلامية فإنها تحمل وجهين أحدهما مشرق يقدم الفائدة والقيم والآخر قد ينحدر إلى الإثارة والجدل بحثًا عن المشاهدات والهدايا.
ولا يمكن إنصاف هذا المشهد دون الاعتراف بوجود نماذج مشرّفة استطاعت أن تصنع محتوى راقيًا يجمع بين الاحترام والفائدة وحسن الحوار. فهناك صناع محتوى يقدمون معلومات ثقافية واجتماعية ويناقشون القضايا بهدوء وأدب ويحرصون على احترام المتابعين وتقدير اختلاف الآراء وهو ما يتوافق مع توجهات المنصة في دعم المحتوى الإيجابي وصناع التأثير المجتمعي.
ومن بين هذه النماذج التي يراها كثير من المتابعين مثالًا للمحتوى المحترم صانعة المحتوى المعروفة باسم «حصة القحطاني » التي تقدم نموذجًا يقوم على الاحترام وحسن الأسلوب وإثراء الحوار وتقديم معلومات وتجارب يستفيد منها المتابع بعيدًا عن الإساءة أو الإثارة الرخيصة. وهذا التقدير يعبّر عن رأي عدد من متابعيها الذين يجدون في محتواها قيمة مضافة.
وفي المقابل لا يمكن تجاهل أن بعض البثوث تحولت إلى ساحة للخلافات المصطنعة واستجداء الهدايا واستفزاز الجمهور بل وأحيانًا تجاوز الذوق العام من أجل تحقيق الانتشار السريع. وقد تناولت مقالات صحفية عديدة هذه الظاهرة مؤكدة أن المشكلة ليست في تحقيق الربح وإنما في الوسائل التي تُستخدم للوصول إليه عندما تكون على حساب القيم والاحترام والمحتوى الهادف.
إن المسؤولية اليوم لا تقع على صانع المحتوى وحده بل تمتد إلى المتابع أيضًا فهو من يقرر أي نوع من المحتوى يستحق الدعم والاستمرار. فكل مشاهدة أو متابعة أو هدية هي رسالة تشجيع إما للمحتوى الراقي أو للمحتوى الهابط.
وفي الختام المسؤولية الرقمية خيار يومي نصنع به أثرنا
فإما أن نرتقي بالمحتوى أو نُسهم في انحداره. وعيُنا في ما نُنتج ونُتابع هو ما يحدد قيمة حضورنا في هذا العالم الرقمي.

