ايمان المغربي – جدة
في حياة كل إنسان محطات لا تشبه ما قبلها تتغير فيها الأماكن وتتبدل الوجوه وتتوقف بعض الطرق التي ظننا إنها ستبقى مفتوحة دائمًا وفي تلك اللحظات نكتشف ان الحياة لا تسير دائمًا كما رسمنا لها لكنها تمضي بنا نحو إنسان أكثر وعيًا ونضجًا.
احيانا يغلق باب لم نكن نيد اغلاقه فنشعر ان الطريق اصبح اكثر ضيقا ثم نكتشف ان خلف ذلك الباب اتجاهات لم تكن تخطر لنا فبعض التحولات لا تأتي لتبعدنا عن الطريق بل لتقربنا من الطريق الذي يشبهنا اكثر
ولا نحمل معنا الاماكن حين نغادرها بل نحمل ما تركته فينا من خبرات ومواقف ودروس فكل محطة تترك بصمة في وعينا وتعيد ترتيب نظرتنا للحياة ولانفسنا
تعلمت انني لا اخسر في بحر الحياة بل اتعلم فالانسان يظل يتعلم ما دام يبحر لكن قيمة المعرفة لا تظهر الا حين تتحول الى سلوك يرافقه في حيات
ولم تكن الامواج تعترض رحلتي بقدر ما كانت تعلمني كيف اقرأ البحر وكانت السفن التي مرت في طريقي تضيف الى خبرتي وكانت البوصلة تعيدني كل مرة الى الاتجاه الذي يناسبني حتى ادركت ان الشاطئ ليس نهاية الرحلة بل بداية فهم اعمق لانفسنا
وفي كل رحلة هناك مد وجزر وهناك ايام تهدأ فيها المياه واخرى تشتد فيها الرياح لكن السفينة التي تعرف وجهتها لا تتوقف كلما تغيرت الرياح بل تعيد ضبط شراعها وتواصل الابحار
قد تتغير الخريطة وقد يتبدل المرفأ لكن الانسان الذي يعرف رسالته لا ينتظر مكانا يمنحه قيمته بل يحمل قيمته معه اينما ذهب ويواصل العطاء بشغف وخبرة
وفي النهاية ليست الرحلة بما مررنا به فقط بل بما تركته في داخلنا من اتساع وما منحته لنا من وعي ونحن نواصل الابحار

