ماجد بن شايع / مكة المكرمة
تُعدُّ مكارم الأخلاق من أعظم القيم التي جاء بها الإسلام، فهي ليست مجرد كلمات تُقال، بل سلوكٌ يُترجم في التعامل مع الله تعالى، ومع النفس، ومع الناس. وقد جعل الإسلام حسن الخلق من أعظم أسباب رفعة الإنسان في الدنيا، ونيله رضا الله والفوز في الآخرة.
وتبدأ مكارم الأخلاق بـ تقوى الله ومراقبته في السر والعلن، فهي أساس الاستقامة ومنبع كل خير، يليها تعظيم شعائر الدين والاعتزاز بها قولًا وعملًا، ثم لين الجانب في معاملة الناس، وكف الأذى عنهم، فالمؤمن الحق هو من يأمن الناس شرَّه، ويجدون عنده الرحمة والرفق.
ومن أسمى صور الأخلاق أيضًا العطاء دون مَنٍّ أو أذى، فالإحسان الحقيقي هو ما كان خالصًا لله تعالى، بعيدًا عن الرياء والتفاخر. كما أن التغاضي عن الزلات، والتواضع، والعفو عند المقدرة من صفات أصحاب النفوس الكبيرة الذين يسمون بأخلاقهم قبل أعمالهم.د
ويأتي الكلام الطيب ليكون عنوانًا للرقي والذوق، فالكلمة الحسنة صدقة، تبني القلوب وتزرع المحبة بين الناس. ومن تمام حسن الخلق كذلك عدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام خصوصياتهم، والانشغال بإصلاح النفس قبل الانشغال بعيوب غيرها.
إن المجتمع الذي تسوده مكارم الأخلاق هو مجتمعٌ تسوده المحبة والتسامح والتعاون، ويعيش أفراده في أمنٍ وطمأنينة واحترام متبادل. ولهذا كانت الأخلاق الحسنة من أعظم أسباب نجاح الإنسان في حياته الاجتماعية والعملية.
فالخير كله يجتمع في حسن الخلق، ومن جمع هذه الصفات المباركة فقد نال شرف الأخلاق، وسار على نهج الأنبياء والصالحين، وأصبح قدوةً حسنةً في مجتمعه، ينشر الخير بقوله وفعله، ويترك أثرًا طيبًا في قلوب الناس.
﴿فَمَن جَمَعَهَا جَمَعَ الْخَيْرَ كُلَّهُ﴾ �

