جدة – ماهر عبدالوهاب
كشف استشاري أول أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، أن مرض السكري يعتبر أكبر مهدد لصحة الكليتين على مستوى العالم، والسبب الأكثر شيوعاً للإصابة بأمراض الكلى المزمنة والفشل الكلوي، مشيراً إلى أن ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة المسؤولة عن تنقية الدم داخل الكليتين، ما ينعكس سلباً على كفاءتهما وقدرتهما على أداء وظائفهما الحيوية.
وأوضح أن الكليتين تقومان بدور أساسي في تخليص الجسم من السموم والفضلات وتنظيم مستويات السوائل والأملاح والمعادن، ولذلك فإن أي خلل يصيبهما قد يؤثر في العديد من أجهزة الجسم الأخرى ، كما أن خطورة أمراض الكلى تكمن في أن أعراضها غالباً ما تكون محدودة أو غير واضحة خلال المراحل الأولى، مما يجعل الكثير من المرضى يكتشفون المرض بعد وصوله إلى مراحل متقدمة.
وأشار د.شاهين إلى أن مرضى السكري هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الكلى، خصوصاً في حال عدم السيطرة على مستويات السكر أو إهمال المتابعة الطبية الدورية ، كما أن ارتفاع ضغط الدم يمثل عاملاً خطيراً آخر يسرّع من تدهور وظائف الكلى ويزيد من احتمالية الإصابة بالفشل الكلوي.
واستشهد د.شاهين بدراسات طبية عالمية أكدت أن مرض السكري يمثل السبب الأول لأمراض الكلى المزمنة حول العالم، حيث تشير بيانات المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الكلى إلى أن نحو ثلث المصابين بالسكري معرضون للإصابة بمشكلات كلوية بدرجات متفاوتة، نتيجة الأضرار التي يسببها ارتفاع سكر الدم للأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى ، كما أوضحت أبحاث حديثة منشورة في دوريات علمية متخصصة أن اعتلال الكلية السكري ما زال السبب الأكثر شيوعاً للفشل الكلوي المزمن، مما يؤكد أهمية الاكتشاف المبكر للسكري والالتزام بالخطة العلاجية للحفاظ على صحة الكليتين.
وفيما يتعلق بالنصائح الوقائية، شدد على أهمية الالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة من الطبيب، والمتابعة المنتظمة لمستويات السكر وضغط الدم، لأن التحكم الجيد بهذين المرضين يعد من أهم وسائل حماية الكليتين من التلف ، كما أوصى بإجراء فحوصات دورية لوظائف الكلى وتحليل البول للكشف المبكر عن أي تغيرات قد تشير إلى بداية الإصابة بمشكلات كلوية.
وأضاف أن المحافظة على صحة الكليتين تتطلب اتباع نمط حياة صحي ومتوازن، يشمل تناول الغذاء الغني بالخضراوات والفواكه ، مع التقليل من الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة التي تحتوي على نسب مرتفعة من الملح والدهون ، وضرورة الحرص على شرب كميات جيدة من الماء يومياً بما يتوافق مع الحالة الصحية لكل شخص، لأن الترطيب الجيد يساعد الكلى على أداء وظائفها بكفاءة.
ولفت إلى أن الإفراط في استخدام المسكنات والأدوية دون استشارة طبية قد يسبب أضراراً مباشرة للكليتين، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة، داعياً إلى عدم تناول أي أدوية أو مكملات عشبية مجهولة المصدر دون الرجوع إلى المختصين.
ونصح بالحرص على ممارسة النشاط البدني بانتظام، والمحافظة على وزن صحي، والابتعاد عن التدخين، لما لذلك من دور كبير في تحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكلى.
واختتم د.شاهين تصريحه بالتأكيد على أن الوقاية والكشف المبكر يمثلان الركيزة الأساسية والمهمة للحفاظ على صحة الكليتين، فالسيطرة على مرض السكري منذ المراحل الأولى يشكل خير حماية من الوصول إلى مضاعفات خطيرة قد تتطلب الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى مستقبلاً – لا قدر الله -.

