Site icon صحيفة صدى نيوز إس

من لم يعش بالحب فهنيئا له بجنونه!

د. حسن الأمير 

شتان بين من يعيش في نهار العقل البارد ومن يحترق في ليل العشق الثائر

العقلاء يمشون على أرض صلبة لكنها قاحلة كصحراء من جليد

لا تنبت فيها زهرة ولا يتدفق فيها نهر يحسبون أنهم يحسنون صنعًا بصيانة قلوبهم خلف أسوار الحذر وما علموا أنهم يعيشون في توابيت من وقار تحرسها الطمأنينة المزيفة ويسكنها الموت البطئ

إن نهارهم مضيء بالمنطق لكنه منطق باهت لا يعرف حرارة الشغف ولا نشوة الذهول

أما المجانين بالحب فهم سكان ذلك الليل الساحر الذي لا ينتهي إنهم لا يرون الشمس لأن عيون المحبوب هي شمسهم التي تحرق وتضيء في آن واحد بينما ينام العالم في دفء الفراش

 والمحب يسهر يتقلب على جمر الأشواق يغازل طيفا أرق مضجعه ويرى في هذا الأرق عيدا

العقل يزن الخطى بميزان الربح والخسارة بينما جنون العشق يلقي بالروح في تهلكة الهوى دون أن يرف له جفن لأنه يعلم أن الخسارة الوحيدة هي البقاء على قيد العقل

العاقل ينظر إلى المطر فيحسب كميات الماء والمحب يرى في كل قطرة رسالة شوق مكتوبة بماء السماء

العقلاء يملكون ثبات الجبال وصمتها والمجانين يحملون بداخلهم ثورة البراكين وصخبها

هم يرتشفون جرعات الهوى كخمر معتقة تذيب جبال الكبرياء ويطوقون أعناقهم بحبال من لهيب الشوق ويزعمون أنها قلائد من زمرد

فهنيئا لأصحاب القلوب المشتعلة بجنونها وتبًا لسلام العقلاء البارد فما فائدة السفينة إذا ظلت آمنة في المرفأ ولم تخض أهوال البحار؟ وما قيمة الصدر إذا ظل سليمًا من السهام ولم ينبض بنبضة واحدة تكاد تخلع أضلاعه؟ دعوا العقلاء يتباهون بحكمتهم التي تشبه شتاء مظلمًا واتركونا نذوب في جنوننا الذي هو ربيع الروح المطلق

وفي معانقة الجنون أقول

#جُرْعَة_ شوكلاته

جُرْعَةَ حُبٍّ شُوكلاته

وَ تُطَوِّقُ عُنْقِيّ بِقِلَاَدَةٍ

وَسُقْتُنِي خَمْرًا مِنْ فَمِهَا

فَثَمَلَتْ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ

هَلْ هَذَا جُنُونٌ أَرَقَنِيٌّ

أَمْ حُبٌّ أَعَمًى وَعِبَادَةٌ

لَوْ تطلبُ رُوحِيُّ أُرَخِّصُهَا

هَلْ كُنْتُ مُحِقًّا يَا سَادَةً ؟

Exit mobile version