Site icon صحيفة صدى نيوز إس

النظام فوق الجميع… والإعلام مسؤولية وطنية لا تقبل الاجتهادات الشخصية

بقلم: الإعلامي/ خضران الزهراني

يشهد القطاع الإعلامي في المملكة العربية السعودية مرحلةً تاريخية من التطوير والتنظيم، انطلاقًا من رؤية المملكة 2030، التي جعلت من الإعلام شريكًا أساسيًا في التنمية الوطنية، ورسالةً ترتكز على المصداقية، والشفافية، والمسؤولية، والالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة للعمل الإعلامي.

وفي هذا الإطار، فإن من أهم المبادئ التي يجب أن يدركها كل من يعمل أو يمارس أي نشاط إعلامي أن النظام فوق الجميع، وأنه لا يفرق بين شخص وآخر، ولا بين إعلامي وإعلامية، أو صحفي وصحفية، أو مصور ومصورة، أو صانع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي. فكل من يزاول نشاطًا إعلاميًا يخضع لما تقرره الجهات التنظيمية المختصة من أنظمة وضوابط ومتطلبات، كلٌّ بحسب طبيعة نشاطه.

لقد أصبح من الضروري أن يدرك الجميع أن الإعلام ليس لقبًا يُمنح بالمجاملة، ولا بطاقةً للتفاخر، ولا وسيلةً لتحقيق المصالح الشخصية، بل هو مسؤولية وطنية وأمانة مهنية ورسالة أخلاقية، تتطلب الالتزام بالقوانين، واحترام حقوق الآخرين، وتحري الدقة، والابتعاد عن نشر المعلومات غير الموثقة أو ممارسة أي نشاط يخالف الأنظمة.

ومع التوسع الكبير في وسائل الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، ظهرت العديد من المسميات الإعلامية التي تُستخدم أحيانًا دون إدراك لحجم المسؤولية التي تحملها. ولهذا فإن الواجب يحتم على كل من يقدم نفسه بصفة إعلامية أن يحرص على معرفة الأنظمة المنظمة لمجاله، والالتزام بما تفرضه الجهات المختصة من متطلبات نظامية متى كانت واجبة على نشاطه، فسيادة النظام هي الضمان الحقيقي لحماية المهنة وحفظ حقوق العاملين فيها.

إن الإعلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، ولا بكثرة الصور والمنشورات، ولا بالألقاب المتداولة، وإنما يُقاس بالالتزام المهني، واحترام الأنظمة، والمصداقية، والكفاءة، وخدمة الوطن والمجتمع. فالإعلامي المسؤول هو من يجعل النظام مرجعيته الأولى، ويؤمن بأن العمل المؤسسي المنظم هو أساس النجاح والاستمرار.

ومن هنا، فإن تطبيق الأنظمة بعدالة على الجميع يمثل أحد أهم عوامل بناء بيئة إعلامية احترافية، تحفظ هيبة المهنة، وتمنع استغلال الألقاب الإعلامية أو استخدامها خارج الأطر النظامية. كما أن الالتزام بالأنظمة يعزز الثقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور، ويرفع من جودة المحتوى الإعلامي، ويُسهم في تحقيق مستهدفات الإعلام السعودي في الوصول إلى أعلى المعايير المهنية.

إننا اليوم بحاجة إلى ترسيخ ثقافة احترام النظام قبل المطالبة بتطبيقه على الآخرين، فكل من يمارس العمل الإعلامي عليه أن يبدأ بنفسه، وأن يكون قدوة في الالتزام بالأنظمة والتعليمات، لأن احترام النظام ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب وطني وأخلاقي يعكس وعي الإنسان وانتماءه لوطنه.

وفي الختام، فإن رسالتنا واضحة: لا أحد فوق النظام، ولا قيمة لأي لقب إذا لم يقترن بالالتزام والمسؤولية. وستظل الأنظمة هي الفيصل، والجهات المختصة هي المرجع في تنظيم العمل الإعلامي، بما يحفظ هيبة المهنة، ويصون حقوق المجتمع، ويعزز مكانة الإعلام السعودي بوصفه إعلامًا مهنيًا، مسؤولًا، ومواكبًا لمسيرة التنمية والنهضة التي تعيشها المملكة.

النظام فوق الجميع… والالتزام به هو عنوان الإعلام المهني، وأساس النجاح، وطريق الثقة، وركيزة بناء مستقبل إعلامي يليق بوطننا الغالي.

Exit mobile version