وماذا خلف تلك الصور الجميلة التي يراها الآخرون عنا؟
في حقيقة الأمر، أن وراءها خلفيات كثيرة مليئة بالشخبطات القاتلة، المركونة بعيدًا عن أعين الناس، لا يستطيع أحد أن يراها أو يشاهد عمق تفاصيلها.
ولا يصدقون بأن ذلك الشخص قوي لتلك الدرجة التي قام فيها بإظهار ذلك الجمال لهم، وهو يصارع نفسه صراعات داخلية لا تشبه واقعه المرئي. وكان قويًا بما يكفي حتى استطاع أن يُبرز عكس ما كان يخبئه خلفها من خيبات الزمان وكوارث حلّت بالأبدان.
فرداءة ما يخفيه عنهم تخصه وحده دون غيره، وما يُأنقه ويُجمله يخص الناس فقط. وهنا ندرك بأن ذلك أقسى درجات الوجع داخله؛ لا هو القادر على أن يُظهر عكس ذلك، ولا هو القادر على الاستمرار فيه.
فكلا الأمرين مُرّ له.
لذلك، المتاح لك أن تتأمل جمال تلك الصور عن بُعد، دون التركيز فيها. وحتى لو اقتربت وأطلت النظر وتأملت، لا تحاول استكشاف عمقها أو حل لغتها وفهمها.
وحتى تلك الخربشات المزعجة التي شدت انتباهك، عليك تجاهلها؛ فليس كل الصور تستحق التدقيق والتأمل. لأن كل برواز يحمل لنا صورًا للذكرى، مُجمّلةً لنا أو مُهملة، ومهما كانت، تبقى مجرد شخبطات خلف الصور.
وفي المجمل، قد نكون نحن المقصودين بتلك الصور، لا الصور الجميلة المرسومة الفعلية.
وأنا وأنتم… بربكم، أي صور نحملها؟
وأيها تعبر عن حياتنا وواقعنا؟
وبأي برواز أحطناها حتى نحمي خربشاتنا من الظهور؟
“لسنا دائمًا كما نظهر… بعضنا يعيش عمره كله في تعديل الصورة، لا في إصلاح ما خلفها.”