Site icon صحيفة صدى نيوز إس

أرخت لثام الليل

 

✍️ دكتور _حسن_الأمير

عذرت_جنونها

وعذرتُ جنونها.. حين أرخت لثام الليل

في تلك الليلة الاستثنائية لم يكن الليل مجرد وقت يمر بل كان ستراً سدله الكون ليشهد على طقوس عشق فريد

هناك على ضفاف الحب حيث أثمرت المنى وانحنى الظلام مهزوماً أمام جلال اللقاء وقفتُ معها وجهاً لوجه فابتدأت حكاية تضن بمثلها الأوتار.

لقد عذرتها.. عذرت ذلك الإعصار الأنثوي الخفي وفتحت لها دروب الصفح حتى تبرأت من عذرها الأعذار وكأن الجنون لم يجد وطناً يليق به إلا في صدرها

وحين تنهدت لم يكن زفيراً عابراً

بل كان آهاً لاهباً اخترق حجب الروح ومزق الشغاف متسللاً مع دمعة حارة انهارت لتغسل ما بقي من مسافات بيننا

كان الصمت بيننا أبلغ من كل كلام صمت انثال كالموج ليغمر الكون حتى وقفت الأشعار مذهولة تلوم نفسها كيف عجزت عن مجاراة هذا البوح الصامت.وفجأة.. التفت إليها في عتمة الوجد فرأيت طيف العمر يطوف حول سكوتنا عمراً كاملاً يختصر السنين تشيخ بوصفه الأعمار وتعجز عن إدراكه الأزمان. وفي تلك اللحظة الفارقة أرخت لثام الليل عن وجهها فانبثق الفجر من ملامحها وتبسمت بثغر يقطر عذوبة بينما كانت عيونها تفيض بدمع الغيرة الجارف وهي تهمس عليك أغار!!!كانت تلك الكلمة وحدها كفيلة بأن تزلزل كبريائي وتذيب ما بقي من ثباتي

كيف لا أغفر لها وجناتها تختال فيها الأنهار وفي تقاطيع وجهها تبدي الحياة كل جمالها وعنفوانها؟

حتى البدر في علياء سمائه تعرى من غيومه وأسفر ليتأمل حسنها ويقارن نوره ببهائها بينما انحنى الفل والريحان والنوار إجلالاً لتلك الطهارة المنسكبة

إنها ليست مجرد امرأة بل هي لحن الجمال الفريد الذي عزفته السماء مرة واحدة ثم كسرت من بعده الأوتار

كل الحسان إذا مررن بساحتها ورأين حسنها كبّرن ذهولاً فما من عجز يثير التنافس أمام معجزة جمالها بل هو الخضوع الطوعي لملكة الحسن والبها

وعندما بلغت العاطفة ذروتها وعانقت الأرواح مداها لم أملك إلا أن أضمها وأضم معها كل الأيام التي مضت في غيابها

تعانقت الأزهار من حولنا وكأن الأرض تحتفل بانتصار هذا الحب. ومنذ تلك الليلة غادر النوم عيني وغافلها الكرى بغير رجعة فما عاد للحسن بعد وجهها أخبار تروى ولا للجمال تفاصيل تستحق الالتفات فكل جمال بعد حسنها عدم وكل عشق بعد جنونها سراب

 

#لثام_الليل

وعذرتها حتى استفاق جنونها

وتبرأتْ من عذرها الأعذارُ

 

و تنهّدتْ فسمعتُ آهًا حينها

شفّ الضلوعَ بدمعةٍ تنهارُ

و رأيتُ عمرًا طاف حول سكوتنا

عمرًا تشيخ بوصفهِ الأعمارُ

 

أرختْ لثام الليل ثم تبسّمتْ

وعيونها تبكي..عليكَ أغارُ

وانثال صمتُ الكون حين سكوتنا

ومضى يلومُ بصمتهِ الأشعارُ

 

والبدر أسفر كي يلاحظَ نفسهُ

والفل والريحان والنّوارُ

في وجهها تبدي الحياةُ جمالها

تختالُ في وجناتها الأنهارُ

 

من حينها عيني يغافلها الكرى

والحسنُ بعدُ لغيرها أخبارُ

فكأنها لحن الجمال..فريدةٌ

لحنٌ تضنُّ بمثلهِ الأوتارُ

 

كل الحسانِ إذا رأينَ جمالها

كبّرنَ ليس لعجزهنّ مثارُ

وعلى ضفاف الحب أثمرتِ المنى

حتى الظلام سوادهُ ينهار

 

فعذرتها وضممتُ أيامًا مضتْ

وتعانقت من حولنا الأزهارُ

 

دكتور_حسن_الأمير

Exit mobile version