نقاش حاد مع سقف الغرفه

أ /محمد باجعفر
حين يغلق الليل أبوابه، وتلتف العزلة حول المكان،
لا يتبقى للإنسان سوى تفاصيل صامتة يخاصمها أو يحاورها.
وسقف الغرفة، ذلك الملاذ الثابت الذي لا ينطق، يتحول أحيانًا إلى شاشة عريضة تُعرض عليها الأسئلة الكبرى، والذكريات، وعتبات الأيام.
وإتهام بالجمود ألا تتعب وأنت ترقب حركتي طوال الليل،
ف تقلبني الهواجس وتأكلني الأسئلة بينما أنت مستلقٍ في مكانك
لا تبرحه؟»
والسقف ( بصمته المعهود ): يقول «فأنا لست جامداً
يا صديقي، أنا الحافظ الأمين لكل ما تلقيه نحوي من آهات وأمنيات.
أنظر إليك فأرى في تقلباتك شكلاً آخر للحركة؛ حركة الفكر التي لا تهدأ.»
ففي ميزان الذاكرة
«كم من ليلة تركتُك شاهداً على أحلامٍ بنيناها معاً،
ثم هبت رياح الواقع فهدمتها. لِمَ لم تمنعني من الإبحار بعيداً؟
لِمَ لم تكن مظلة تقيني
حرّ التوقعات؟»
فنطق السقف: وقال«دوري ليس أن أمنعك من الحلم، بل أن أمنحك مساحة لترسم عليه ما تشاء.
ف الحلم الذي لا يرتطم بأسقفنا لا قيمة له؛
فمن تحته وُلدت الفلسفات، وتحته نضجت التجارب، وبه تستريح بعد تعب النهار.»
واصبح صلح مؤجل
«إذن، سنستمر هكذا؟
و أنا أتساءل وأنت تستمع؟»
فاجاب السقف:
«إلى أن يشرق الفجر. اسكب ما في جعبتك، فليس لي شغل سوى أن أظل عالياً أحمل نظراتك حتى تشرق شمس يوم جديد، وتعود للحياة صخبها.»